تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
شرح
حرمة التجرّي وترتّب العقاب على الفعل المتجرّى به هو القسم الثالث ، ولكن مقتضى المقابلة بينه وبين القسم الثاني هو جريان الأقوال المذكورة في القسم الثاني أيضا ، من حيث الحكم بوجوب الفعل الذي قطع بوجوبه أو حرمته كذلك ، وترتّب الثواب على إتيان الفعل الذي اعتقد كونه مأمورا به أو على ترك الفعل الذي اعتقد كونه منهيّا عنه . وعدم تعميم المصنّف لعنوان المسألة بما يشمل ذلك أيضا إمّا لمعلوميّة ذلك بحكم المقابلة والمقايسة ، وإمّا لاختصاص مورد الأقوال بالقسم الثالث ، لعدم تعرّضهم لغيره . وأمّا القسم الأوّل فالظاهر أنّه لا أثر للقطع فيه عندهم سوى ما يترتّب على مطابقة نفس الواقع ومخالفته . وثانيها : أنّك قد عرفت أنّ ظاهر كلام المصنّف كون هذا التنبيه من فروع اعتبار القطع من باب الطريقيّة المحضة ، وأمّا ما عداها من أقسامه ، أعني : ما كان القطع فيه جزءا من الحكم الواقعي مع اعتباره من باب الكشف عن متعلّقه أو من باب الصفة الخاصّة ، فالظاهر جريان حكم التجرّي فيهما أيضا في الجملة . وذلك فإنّه إذا أخذ القطع جزءا من موضوع الحكم الواقعي مع اعتبار كشفه عن متعلّقه فلا يخلو : إمّا أن يكون موضوع الحكم الواقعي هو مطلق الانكشاف ، سواء صادف الواقع أم لا ، فحينئذ لا مسرح لحكم التجرّي هنا ، فإنّ موضوع الحكم الواقعي حينئذ هو مطلق الانكشاف وقد حصل . وإمّا أن يكون الموضوع هو نفس الواقع مقيّدا بصفة الانكشاف ، فإذا فرض كون النجاسة والحرمة محمولتين في الواقع على الخمر الواقعي المنكشف لا ما كان خمرا في اعتقاد المعتقد ، فإذا اعتقد الخلّ خمرا يجري فيه حكم التجرّي كما هو واضح . وممّا ذكرناه يظهر حال ما لو كان القطع فيه معتبرا من باب الصفة الخاصّة ، لجريان القسمين فيه أيضا . وإنّما لم يتعرّض المصنّف لهذين القسمين من القطع في المقام إمّا لوضوح حالهما ، وإمّا لقلّة وجودهما في الأحكام ، بل لم يوجد في