شرح
وقد أجاب عنه المحقّق الخونساري ، ولا بأس بنقل كلامه بطوله حتّى لا يحرم الناظر البصير والناقد الخبير عن فوائده ، فإنّه بعد أن حكى عن العلّامة ما حكيناه من الجواب أجاب عنه بأنّ ما ذكره لا يحسم مادة الشبهة ، إذ لأحد أن يقول : إنّ الإجماع الذي ذكر أنّه في إحدى المقدّمتين من جهة الحمل وفي الأخرى كيفيّة للربط يدلّ على وثاقته ، لا يخفى أنّه بمنزلة الضرورة التي تقع جهة للقضيّة ، إذ محصّل معناه القطع ، فكأنّه قيل : كلّ نجس يجب إزالته عن الثوب والبدن قطعا . وقد تقرّر أنّ الضرورة التي كانت جهة للقضيّة وكانت القضيّة صادقة ، إذا جعلت جزء المحمول تكون القضيّة أيضا صادقة ، وتكون الجهة أيضا الضرورة . فحينئذ لنا أن نجعل الإجماع بمعنى القطع - الذي هو جهة الحمل في قولنا : كلّ نجس تجب إزالته عن الثوب والبدن قطعا - جزءا للمحمول ، حتّى تصير القضيّة هكذا : كلّ نجس ضروري وجوب إزالته عن الثوب والبدن بالضرورة ، وهي مع المقدّمة الأخرى - أي : أنّ كلّ مسكر ليس بقطعي وجوب إزالته عن الثوب والبدن - تنتج : أنّ المسكر ليس بنجس ضرورة ، لأنّ شرائط الإنتاج حاصلة حينئذ ، لاتّحاد الوسط ، وثبت أيضا المقدّمتان جميعا ، وعلى هذا لا ينفع ما ذكره العلّامة .
ثمّ أجاب عن ذلك بأنّ الضرورة التي تقرّر أنّها إذا كانت جهة لقضيّة صادقة إذا جعلت جزءا للمحمول كانت القضيّة أيضا صادقة مع كون جهتها الضرورة ، إنّما هي الضرورة التي من الموادّ الثلاث المقابل للإمكان والامتناع ، لا القطع المراد هنا الذي هو لازم الإجماع ، لأنّه بمعنى الجزم لا الضرورة بالمعنى المذكور . ولا نسلّم أنّ القطع بمعنى الجزم إذا كان جهة للقضية الصادقة تكون القضيّة عند جعله جزءا للمحمول أيضا صادقة مطلقا ، بل يصدق على جهة ولا يصدق على أخرى .
وتفصيل الكلام : أنّ العلم وأنواعه من الجزم والظنّ ومتعلّقاته من الضرورة والاكتساب إذا كان جهة لقضيّة ، مثلا نقول : كلّ أربعة زوج بالضرورة أي : بالبديهة ، لا الضرورة المقابلة للإمكان ، فإذا جعل الضرورة جزءا للمحمول وقيل : كلّ أربعة ضروري الزوجيّة أي : بديهيّتها ، فحينئذ إن أريد أنّ