تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
لحكم . فلا بدّ من ملاحظة دليل ذلك ، ثمّ الحكم بقيام غيره من الطرق المعتبرة مقامه ، لكن الغالب فيه الأوّل .
شرح
القطع فيما كان معتبرا من باب الطريقيّة المحضة ، كما أنّه لا إشكال أيضا في عدم قيامها مقامه فيما كان معتبرا من باب الصفة الخاصّة كما قدّمناه سابقا ، وإنّما الإشكال في قيامها مقامه فيما أخذ جزءا من موضوع الحكم الواقعي مع اعتباره من باب الطريقيّة إلى متعلّقه ، فإنّ في قيام الأمارات - مثل اليد والبيّنة ونحوهما - بعموم أدلّتها مقام هذا العلم في إثبات الأحكام الواقعيّة المترتّبة على العلم إشكالا ، فإنّ معنى جعل الشارع للبيّنة حجّة هو تنزيل ما قامت عليه البيّنة منزلة الواقع في ترتيب الأحكام الواقعيّة المرتّبة على الموضوع الواقعي عليه في مقام الظاهر ، لا جعل البيّنة علما ، لعدم معقوليّته . فإذا قال الشارع : إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم ، فمعناه بدلالة الاقتضاء هو ترتيب آثار التصديق الحقيقي الذي هو فرع العلم بصدق المخبر ، لا الأمر بتصديقه حقيقة ، لعدم معقوليّته كما عرفت . وهكذا الكلام في اليد وغيرها من الأمارات . فإذا كان مقتضى جعل الأمارة تنزيل مدلولها منزلة نفس الواقع في ترتيب الأحكام المرتّبة على الواقع على ما قامت عليه الأمارة ، لا يصحّ قيام الأمارة مقام العلم الذي أخذ جزءا من موضوع الحكم الواقعي ، إذ الفرض حينئذ ترتّب الحكم الواقعي على الواقع المنكشف على سبيل القطع والجزم ، وما يثبته الأمارة هو الحكم الواقعي المرتّب على نفس الموضوع الواقعي ، لا المقيّد بالانكشاف القطعي كما هو موضوع الحكم في محلّ الفرض . والحاصل : أنّ الأمارة إنّما تثبت نفس الموضوع الواقعي في مقام الظاهر ، لا الموضوع المقيّد المذكور حتّى يرتّب عليه الحكم المأخوذ في موضوعه الكشف القطعي . فإن قلت : نعم ولكن إذا فرض كون معنى تصديق البيّنة هو فرض ما قامت عليه نفس الواقع ، فلا محالة يكون لمدلول البيّنة حينئذ انكشاف قهري بواسطة قضيّة فرضه نفس الواقع ، فيترتّب عليه حينئذ أيضا ما كان يترتّب على الواقع المنكشف .