وقال صاحب غاية البادى - شارح المبادئ الذي هو أحد علمائنا المعاصرين للعلّامة قدّس سرّه - : الإجماع في اصطلاح فقهاء أهل البيت عليهم السّلام هو اتّفاق أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على وجه يشتمل على قول المعصوم ، انتهى . وقال في المعالم : الإجماع في الاصطلاح اتّفاق خاصّ ، وهو اتّفاق من يعتبر قوله من الامّة 6 ، انتهى . وكذا غيرها من العبارات ( 291 ) المصرّحة بذلك 7 في تعريف الإجماع وغيره من المقامات ، كما تراهم يعتذرون كثيرا عن وجود المخالف بانقراض عصره 8 .
شرح
زعمهم . وقال المولى الفاضل البارع الآغا محمد علي بن الوحيد البهبهاني في كتابه المسمّى بسنّة الهداية : « به خاطر دارم كه در شرح مواقف ويا مقاصد تصريح نموده به اينكه در إجماع كثرت معتبر نيست ، بلكه حقّ آن است كه إجماع به موافقت يك نفر محقّق مىشود ، چنانكه خلافت أبو بكر به بيعت عمر به تنهايى ثابت شد » انتهى ، أي طالب حق چشم بصيرت گشا . . . .
291 . عرّفه الغزالي بأنّه اتّفاق أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور الدينيّة . والحاجبي : بأنّه اجتماع المجتهدين من هذه الامّة في عصر على أمر . والفخر الرازي :
بأنّه اتّفاق الحلّ والعقد من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله على أمر من الأمور . وبعض الشافعيّة بأنّه : اتّفاق مجتهدي أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله بعد وفاته في عصر من الأعصار على أيّ أمر كان ممّا اجتهدوا فيه .
وأكثر هذه التعريفات وما نقلها المصنّف رحمه اللّه وإن خلا عن قيد اتّحاد العصر إلّا أنّه مراد جزما ، إذ لو كان المراد اتّفاق الجميع بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيامة لم يتحقّق بعد إجماع ، مع أنّ الظاهر من اتّفاق الامّة أو المجتهدين أو الحلّ والعقد هو اتّفاق الموجودين في عصر الإجماع لا اتّفاقهم مع من مضى أو يأتي . وأمّا اعتبار قيد الجميع فظاهر .
نعم ، ظاهر جملة من هذه التعاريف اعتبار اتّفاق جميع الامّة لا خصوص المجتهدين منهم . وتساعده الأدلّة الّتي أقاموها على حجّية الإجماع ، مثل قوله تعالى :