لأنّ العمدة من تلك الأدلّة ( 286 ) هو الاتّفاق الحاصل من عمل القدماء وأصحاب الأئمّة عليهم السّلام ، ومعلوم عدم شموله إلّا للرواية المصطلحة . وكذلك الأخبار الواردة في العمل بالروايات . اللّهمّ إلّا أن يدّعى : أنّ المناط في وجوب العمل بالروايات هو كشفها عن الحكم الصادر عن المعصوم عليه السّلام ، ولا يعتبر في ذلك حكاية ألفاظ الإمام عليه السّلام ؛ ولذا يجوز النقل بالمعنى ، فإذا كان المناط كشف الروايات عن صدور معناها عن الإمام عليه السّلام ولو بلفظ آخر ، والمفروض أنّ حكاية الإجماع أيضا حكاية حكم صادر عن المعصوم عليه السّلام بهذه العبارة التي هي معقد الإجماع أو بعبارة أخرى وجب العمل به . لكن هذا المناط لو ثبت دلّ على حجّية الشهرة بل فتوى الفقيه إذا كشف عن صدور الحكم بعبارة الفتوى أو بعبارة غيرها ، كما عمل بفتاوى عليّ بن بابويه قدّس سرّه ؛ لتنزيل فتواه منزلة روايته ، بل على حجّية مطلق الظنّ بالحكم الصادر عن الإمام عليه السّلام ، وسيجيء توضيح الحال إن شاء اللّه تعالى .
شرح
كما أفاده المصنّف . وأمّا عدم اعتبار ما عداهما ، فأمّا صورة الإخبار عن الواقع الحدسي فواضح كما بيّنه المصنّف رحمه اللّه . وأمّا صورة الإخبار عن طريق الواقع الحدسي ، فإنّ غاية ما تدلّ عليه أدلة أخبار الآحاد هو تنزيل قول القائل : سمعت كذا ، منزلة المسموع للمخبر ، والفرض أنّها لا تدلّ على اعتبار المسموع الحدسي .
نعم ، لو ترتّب أثر شرعيّ على سماع المخبر ترتّب عليه ، إلّا أنّه لا يفيد في ترتيب الآثار الواقعيّة للمسموع .
وأمّا صور الإخبار عن العلم أو الظنّ ، فإنّ غاية ما تدلّ عليه الأدلّة هو تصديق المخبر في إخباره عن علمه أو ظنّه ، والفرض أنّ علم أحد أو ظنّه ليس بحجّة على غيره من المجتهدين . نعم ، لو ترتّب أثر شرعيّ على علمه أو ظنّه ترتّب عليه ، لا آثار ذات المعلوم والمظنون . ثمّ إنّه إن تردّد خبر المخبر عن الواقع بين كون علمه به عن حسّ أو حدس فالأصل هو الحمل على الأوّل ، للغلبة وبناء العقلاء ، فتدبّر .
286 . ظاهره أنّ العمدة في أدلّة حجّية أخبار الآحاد هو الإجماع العملي . والوجه فيه واضح ، لأنّ ما عداه هو الإجماع القولي ، والآيات ، والأخبار ،
و