تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
المخالف للمشهور ؛ ولذا لا يتأمّلون في العمل بظواهر الكتاب والسّنة المتواترة إذا عارضها الشهرة . فالتأمّل في الخبر المخالف للمشهور إنّما هو إذا خالفت الشهرة نفس الخبر ، لا عمومه أو إطلاقه ، فلا يتأمّلون في عمومه إذا كانت الشهرة على التخصيص . نعم ، ربّما يجري على لسان بعض متأخّري المتأخّرين من المعاصرين ، عدم الدليل على حجّية الظواهر إذا لم تفد الظنّ أو إذا حصل الظنّ الغير المعتبر على خلافها . لكنّ الإنصاف أنّه مخالف لطريقة أرباب اللسان والعلماء في كلّ زمان ؛ ولذا عدّ بعض الأخباريّين 52 كالاصوليّين 53 استصحاب حكم العامّ والمطلق حتّى يثبت المخصّص والمقيّد من الاستصحابات المجمع عليها ، وهذا وإن لم يرجع إلى الاستصحاب ( 261 ) المصطلح إلّا بالتوجيه ، إلّا أنّ الغرض من الاستشهاد به بيان كون هذه القاعدة إجماعيّة . وربّما فصّل بعض من المعاصرين 54 تفصيلا يرجع حاصله إلى : أنّ الكلام إن كان مقرونا بحال أو مقال يصلح أن يكون صارفا عن المعنى الحقيقي ، فلا يتمسّك فيه بأصالة الحقيقة ، وإن كان الشكّ في أصل وجود الصارف أو كان هنا أمر منفصل يصلح لكونه صارفا فيعمل على أصالة الحقيقة . وهذا تفصيل حسن متين ، لكنّه
شرح
إلّا فمع الجهل بها لا تترتّب ثمرة على المقام . 261 . لأنّ المراد بقولهم : استصحاب حكم العامّ والمطلق حتّى يثبت المخصّص والمقيّد ، هو استصحاب ظهورهما في الغموم والإطلاق حتّى يثبت المخصّص والمقيّد . ولا ريب أنّ ظهور الألفاظ ليس قابلا للاستصحاب ، لكونه من الأمور العرفيّة الوجدانيّة ، فإن ثبت الظهور يعمل بالظاهر وإلّا ينتفي مناط العمل به ، وبمجرّد استصحاب الظهور لا يثبت للفظ ظهور ، اللّهمّ إلّا أن يكون مرادهم باستصحاب حكم العامّ استصحاب عدم المخصّص ، لأنّه منشأ الظهور ، أو استصحاب الحكم المستفاد من الكلام المتضمّن للعامّ . ولعلّ أحد هذين الوجهين مراد المصنّف رحمه اللّه بالتأويل . لكنّهما لا يخلوان من نظر . أمّا الأوّل فإنّه إنّما يتمّ إذا كان المخصّص المحتمل من قبيل الألفاظ ، إذ يصحّ