الأحكام المترتّبة على عدم ذلك الحادث ، وأمّا الحكم المترتّب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشكّ فيه ، ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل . وهذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ؛ فإنّه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمّة ، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ ، فافهم .
ومنها : أنّ الأصل هي إباحة العمل ( 189 ) بالظنّ ؛ لأنّها الأصل في الأشياء ، حكاه بعض عن السيّد المحقّق الكاظمي . 10
وفيه - على تقدير صدق النسبة - ( 190 ) :
شرح
189 . قال المحقّق الكاظمي فيما حكي عنه بعد الاستدلال بالأصل : « لكن نطقت الآيات والأخبار بحرمة العمل بالظنّ . وعلى تقدير تماميّة دلالتها يثبت هنا أصل ثانوي . ومن الأصحاب من أخذ بعمومها ، ومنهم من حملها على أصول العقائد . وعلى الأوّل تكون حرمة العمل بالقياس على وفق الأصل ، وعلى الثاني على خلافه . ثمّ إنّ من الآخذين بعمومها من زعم انقلاب الأصل الثانوي من زمن العلّامة ، زعما منهم انسداد باب العلم في ذلك الزمان وبعده ، لاختفاء القرائن الخاصّة في ذلك الزمان ، ولذا قد تصدّى العلّامة لتنويع الأخبار محافظة على القرائن العامّة عن الاندراس ، وضبطا لها على وجه الإجمال . وهذه الطريقة ربّما تظهر من كلّ من تمسّك بدليل الانسداد ، كصاحب المعالم وغيره . ومنهم من زعم بقاء الأصل الثانوي على حاله ، زعما منهم انفتاح باب العلم ولو شرعا حتّى في أمثال زماننا » . ثمّ إنّه بعد ذكر الآيات والأخبار وتقسيم حال الأصحاب بالنسبة إليها قال : « إنّ مورد الآيات هو مجرّد الخرص والتخمين ، فيكون العمل بالظنّ على طبق الأصل » انتهى محصّل كلامه المحكيّ عنه .
190 . فيه دلالة على تردّده في صدق هذه النسبة . ولعلّه - مع وجود الحكاية - لأجل استبعاد استناد مثل المحقّق المذكور إلى هذا الأصل في المقام . والذي عثرت عليه في شرح الوافية أنّه بعد نقل القول بوجوب العمل بالظنّ عقلا