تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
هكذا : إنّا لا نجد في عقولنا بعد التأمّل ما يوجب الاستحالة ، وهذا طريق يسلكه العقلاء في الحكم بالإمكان . والجواب عن دليله الأوّل : أنّ الإجماع إنّما ( 152 ) قام على عدم الوقوع لا على الامتناع ، مع أنّ عدم الجواز قياسا على الإخبار عن اللّه تعالى - بعد
شرح
خلاف الفرض . وقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّ دعوى أصالة الإمكان في كلّ ما يشكّ في إمكانه وامتناعه خالية عن مستند صحيح . نعم ، لو ادّعي أنّ الأصل في كلّ ما يشكّ في إمكانه وامتناعه هو التوقّف ، بمعنى عدم ترتيب شيء من آثار الإمكان والامتناع ، كانت متّجهة ، لأنّ ذلك قضيّة حكم العقل . ثمّ إنّ المراد بالأولويّة في كلام المصنّف رحمه اللّه وإن كان هو المعنى المراد في آية أولي الأرحام ، إلّا أنّه لم يظهر من المصنّف رحمه اللّه اختيار ما قرّره ، بل العمدة في ذلك ما ذكره في ردّ ثاني دليلي ابن قبة ، فتدبّر . هذا كلّه في تقرير الدليل على أصالة الإمكان في كلّ ما يشكّ في إمكانه وامتناعه . وقد يستدلّ على الإمكان في خصوص ما نحن فيه تارة بما تقدّم في بعض الحواشي السابقة عن العلّامة من دعوى الإجماع ، وأخرى بالوقوع شرعا ، لأنّه أخصّ من الإمكان ، وذلك لوقوع التعبّد بالظنّ شرعا في الموضوعات الصرفة والمستنبطة والأحكام الكلّية . والأولى كالأمارات المعتبرة لتمييز الموضوعات المشتبهة ، كالبيّنة واليد والسوق ونحوها . والثانية كالأصول اللفظيّة الجارية في مقام تعيين المرادات ، كأصالة الحقيقة بعد العلم بالأوضاع ، وفي مقام تعيين الأوضاع عند الشكّ فيها ، كأصالة عدم النقل والاشتراك ، لأنّ هذه أصول معتبرة بإجماع العلماء ، وعليها بناء العرف من لدن آدم إلى يومنا هذا . والثالثة كتقليد الجاهل بالأحكام الشرعيّة العالم بها . وستقف على تتمّة الكلام في ذلك . 152 . يظهر المراد بالإجماع هنا ممّا قدّمناه في مسألة التجرّي ، فراجع .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 237 | الميرزا موسى التبريزي