تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
أنّ إطلاق ( ( الحجّة ) ) ( 6 )
شرح
ضعف الاستدلال عليه بمفهوم آية سؤال أهل الذكر كما لا يخفى . وثانيها : أنّه لو كان اعتباره بجعل الشارع فلا بدّ حينئذ أن يكون القطع قابلا لحكم الشارع نفيا وإثباتا ، فلو كان كذلك لزم التناقض ، فإنّ الشارع إذا قال : الخمر حرام ، فمعناه وجوب الاجتناب عنه ، فإذا قطعنا بمؤدّى خطاب الشارع ولم يكن قطعنا معتبرا شرعا يلزم أن لا يجب علينا الاجتناب عنه مع قطعنا به . ولا يندفع ذلك إلّا بتقييد الأحكام الواقعيّة ، بأن تكون حرمة الخمر مجعولة على تقدير إخبار المعصوم مثلا عنها ، وهو - مع أنّه لا دليل عليه ، بل خلاف الفرض - خروج عن محلّ النزاع ، إذ لا حكم في الواقع حينئذ قبل إخبار المعصوم حتّى يتعلّق به القطع كما هو محلّ الكلام . وثالثها : عدم معقوليّة تكليف القاطع بخلاف قطعه ، لعدم احتماله خلاف ما قطع به ، فتكليفه به تكليف بما لا يطاق . 6 . يعني ممّا ذكره من عدم كون القطع كالظنّ في كون اعتباره بجعل الشارع يعلم أنّ إطلاق الحجّة عليه ليس كإطلاقها على سائر الأمارات الشرعيّة كالبيّنة وفتوى المفتي ونحوهما ، بل إطلاق الحجّة عليه من باب المسامحة إطلاقا لاسم السبب على المسبّب . وتوضيح ذلك : أنّ القطع تارة يؤخذ من باب الطريقيّة ، وأخرى جزء موضوع من الحكم . والثاني سيجيء الكلام فيه . والكلام هنا إنّما هو في القسم الأوّل ، وهو الذي لا يصحّ إطلاق اسم الحجّة عليه حقيقة . والكلام فيه تارة فيما تعلّق القطع بنفس الحكم ، وأخرى بموضوعه . ولا بدّ قبل الأخذ في بيانهما من تمهيد مقدّمة ، وهي : أنّ الحجّة والدليل على اصطلاح علماء الميزان يرادف القياس . وعرّفوه بأنّه قول مؤلّف من قضايا يلزمه لذاته قول آخر ، أو يكون عند العلم به العلم بقول آخر ، ليدخل العلم