تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وطء المرأة المردّدة بين من حرم وطؤها بالحلف ومن وجب وطؤها به مع اتّحاد زماني الوجوب والحرمة ، وكالالتزام بإباحة موضوع كلّي مردّد أمره بين الوجوب والتحريم مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديا يعتبر فيه قصد الامتثال ؛ فإنّ المخالفة في المثالين ليست من حيث العمل ؛ لأنّه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب أو الترك الموافق للحرمة ، فلا قطع بالمخالفة إلّا من حيث الالتزام بإباحة الفعل . الثاني : مخالفته من حيث العمل ، كترك الأمرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما ، وارتكاب فعلين يعلم بحرمة أحدهما ، فإنّ المخالفة هنا من حيث العمل . وبعد ذلك نقول : أمّا المخالفة الغير العمليّة ( 112 ) فالظاهر جوازها في
شرح
فوطئها من دون قصد قربة لزمت المخالفة العمليّة حينئذ لا محالة . وكذلك في صورة العكس . وأيضا لو تردّد موضوع كلّي بين الوجوب والحرمة في زمانين . فالالتزام بإباحته في الزمانين ربّما يؤدّي إلى المخالفة العمليّة على نحو ما تقدّم . وثانيهما : إنّ جواز الالتزام بإباحة فعل مردّد بين الوجوب والحرمة التوصّليين في زمان واحد إنّما هو فيما لم يؤدّ ذلك إلى مخالفة عمليّة معلومة إجمالا أو تفصيلا ، كما إذا نذر إضافة رجلين لم يتركا واجبا واقعيّا ولا ارتكبا حراما كذلك ، فأضاف رجلين ترك أحدهما ذلك الفعل وارتكبه الآخر ، لوضوح عدم حصول برّ النذر بذلك ، إذ أصالة عدم الوجوب والحرمة - بمعنى نفي آثارهما المختصّة بكلّ منهما - لا تنهض لإثبات الأثر المعلوم المخالفة للواقع تفصيلا ، وكأنّ المصنّف رحمه اللّه قد سكت عن هذا القيد لأجل وضوحه ، كيف لا وقد أشار إليه في مسألة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، فراجع . 112 . لا يخفى أنّ الكلام في المخالفة الالتزاميّة والعمليّة تارة في الشبهات الموضوعيّة ، وأخرى في الحكميّة وإن أغنى عن الكلام في الشبهة في المكلّف ، لما أسلفناه أنّ الشبهة فيه ترجع دائما إلى الشبهة المصداقيّة إمّا في التكليف أو المكلّف به ، إلّا أنّها لأجل اختصاصها بمزيد مباحث أفرد لها عنوانا آخر بعد الفراغ من المقامات الأربعة .