شرح
واجبا تعبّديا وتركه كذلك ، إذا أتى به من دون قصد قربة أو تركه كذلك ، يحتمل موافقة العمل للواقع ، لفرض احتمال توصّلية كلّ من الفعل والترك . وأمّا مع كونهما توصّليين فأولى بعدم لزوم المخالفة .
وحاصل المقام : أنّه إذا دار الأمر بين وجوب فعل وحرمته فلا يخلو : إمّا أن يكون كلّ من الحكمين توصّليين ، أو تعبّديين ، أو أحدهما المعيّن تعبّديا والآخر توصّليا ، أو أحدهما غير المعيّن تعبّديا والآخر كذلك توصّليا .
أمّا الأوّل فالحكم بالإباحة فيه إنّما يستلزم المخالفة الالتزاميّة دون العمليّة ، لأنّ العمل لا يخلو عن فعل موافق لاحتمال الوجوب أو ترك موافق لاحتمال الحرمة .
وأمّا الثاني فالحكم بالإباحة فيه يستلزم المخالفة العمليّة إذا أتى بالفعل أو تركه من دون قصد قربة . وأمّا لو أتى به أو تركه مع قصدها فهو يستلزم المخالفة العمليّة الاحتماليّة دون القطعيّة .
وأمّا الثالث فالحكم بها فيه إنّما يستلزم المخالفة القطعيّة إذا أتى بالفعل من دون قصد القربة ، وكان الفعل على تقدير وجوبه تعبّديا ، أو تركه من دون قصدها ، وكان ترك الفعل على تقدير حرمة الإتيان به تعبّديا . وأمّا لو تركه على الأوّل أو أتى به على الثاني فالمخالفة التزاميّة لا محالة .
وأمّا الرابع فالمخالفة فيه التزاميّة لا محالة كما تقدّم .
ثمّ إنّ هنا أمرين :
أحدهما : إنّ ما ذكره المصنّف من الشرطين لا بدّ من اعتبار كلّ منهما في كلّ من صورتي المسألة من الشبهة الموضوعيّة والحكميّة ، وإن خصّ المصنّف كلّا منهما بصورة ، إذ لو دار فعل بين الاندراج تحت عنوان واجب تعبّدا وبين اندراجه تحت عنوان حرام توصّلا أو بالعكس على نحو ما عرفت ، كما إذا تردّدت امرأة بين كونها منذورة الوطء على وجه القربة وبين كونها منذورة ترك الوطء مطلقا ،