شرح
الموارد المذكورة من جهتين : من جهة حكم الحاكم بالتنصيف مع علمه بمخالفة حكمه للواقع ، ومن جهة شراء الثالث للنصفين . والمصنّف إنّما أشار إلى الجهة الثانية خاصّة .
والإشكال من الجهتين إنّما يتوجّه إذا علم إجمالا صدق أحد المتداعيين وكذب الآخر ، وإلّا فلو احتمل كذبهما ، بأن احتمل كون المال لثالث أو كونه مشتركا بينهما بالإشاعة ، لا يبقى إشكال في حكم الحاكم ولا في شراء الثالث ، لعدم العلم بمخالفتهما للواقع بعد احتمال الإشاعة . ولذا قيّد المصنّف رحمه اللّه مورد الإشكال بصورة العلم بصدق أحدهما وكذب الآخر .
ولكنّ الظاهر أنّ الإشكال في الصورة المذكورة من حيث شمول إطلاق فتواهم بحكم الحاكم بالتنصيف في صورة التداعي للصورة المذكورة ، إذ لا مصرّح بالتعميم . وحينئذ يمكن تخصيص كلامهم بغير الصورة المذكورة ، كما هو مقتضى الوجه الثالث .
ومع التسليم فقد أجاب المصنّف رحمه اللّه في الشبهة المحصورة عن الإشكال الأوّل هنا وفي الموارد الآتية « بأنّ وظيفة الحاكم أخذ ما يستحقّ المحكوم له على المحكوم عليه بالأسباب الظاهريّة ، كالإقرار والحلف والبيّنة وغيرها ، فهو قائم مقام المستحقّ في أخذ حقّه ، ولا عبرة بعلمه الإجمالي . ونظير ذلك ما إذا أذن المفتي لكلّ واحد من واجدي المني في الثوب المشترك في دخول المسجد ، فإنّه إنّما يأذن كلّا منهما بملاحظة تكليفه في نفسه . فلا يقال : إنّه يلزم من ذلك إذن الجنب في دخول المسجد وهو حرام » انتهى . وحاصله : أنّ وظيفة الحاكم بيان تكليف كلّ من المتداعيين مثلا من التنصيف بعد التحالف ، وهكذا في غير مورد التحالف ، وكذا أخذ حقّ المستحقّ على الوجه المذكور ، وليس فيه مخالفة للعلم الإجمالي أو التفصيلي .
ويمكن الجواب عن الثاني أوّلا : بمنع جواز شراء الثالث للنصفين .