تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
والحاصل : أنّ الشرائط على أقسام ، فبعضها شرط للأمر ، وبعض آخر لامتثاله ، وثالث للمأمور به . والأصل في الأوّل هو الاشتراط في وجه يظهر من المصنّف في بعض مباحث البراءة ، والإطلاق في وجه آخر قوي كما تقرّر في محلّه . وفي الثاني هو التفصيل بما عرفت . وفي الثالث هو الإطلاق بقول واحد من القائلين بالبراءة عند الشكّ في الأجزاء والشرائط . وإذا تمهّد هذا فنقول : إنّ الكلام في الاقتصار على الموافقة الإجماليّة في العبادات يقع في مقامين : أحدهما : أن لا يتمكّن من تحصيل العلم التفصيلي بالموافقة ، ولا الظنّ بها خاصّا كان أو مطلقا . ولا إشكال في كفايتها ، فإنّ ذلك أقصى ما يمكن من إطاعة التكليف المعلوم تفصيلا أو إجمالا . فإذا كان له ثوبان اشتبه طاهرهما بمتنجّسهما يجوز له الصلاة فيهما مكرّرا لها . وكذا لو اشتبهت عليه القبلة في الجهات الأربع أو الثلاث مثلا يجوز له تكرار الصلاة إلى جهات الاشتباه ، وهكذا . خلافا لما حكاه المصنّف رحمه اللّه عن الحلّي في الثوبين المشتبهين ، حيث حكم بوجوب الصلاة حينئذ عريانا . والذي يمكن أن يستدلّ به عليه أمران : أحدهما : أنّ الواجب عليه صلاة واحدة ، فالاحتياط بتكريرها تشريع . وفيه : - مع مخالفته لما يظهر منه من تمسّكه بقاعدة الاحتياط في إثبات الأحكام في كثير من الموارد - أنّ الاحتياط مضادّ للتشريع ، فإنّه إدخال ما ليس من الدين أو شكّ في كونه من الدين في الدين بقصد أنّه من الدين ، والاحتياط هو الإتيان بما يحتمل كونه من الدين بداعي احتمال كونه منه تحصيلا للواقع . وثانيهما : اعتبار نيّة الوجه في العبادات ، فقصد كون المأتيّ به واجبا معتبر في حصول امتثال الأمر بالصلاة ، وهو غير حاصل مع الاحتياط بتكرير الصلاة ، إذ حين العمل يحتمل كون المأتيّ به غير واجب ، لاحتمال كون الواجب ما أتى به