شرح
المشهور حيث قالوا في مثله بالتخيير . وحينئذ لا يقدح في الحصر عدم استقامته أيضا بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة ، بناء على كونها مجعولة ، نظرا إلى عدم جريان البراءة والتخيير فيها ، فإنّها عند المشهور - وواقفهم المصنّف - منتزعة من الأحكام الطلبيّة وإن نسب خلافه أيضا إليهم ، كما سيجيء في مسألة الاستصحاب . ولكن يخدش فيه قول المصنّف رحمه اللّه : ( ( وما ذكرنا هو المختار في مجاري الأصول الأربعة ) ) .
وحينئذ يتّضح عدم استقامة الحصر على ما اختاره المصنّف في مسألة البراءة عند دوران الأمر بين الوجوب والحرمة ، من عدم الحكم فيه بشيء من وجوب الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا ، ولا الإباحة الواقعيّة ولا الظاهريّة ، حيث حكم ثمّة بوجوب التوقّف وعدم الالتزام إلّا بالحكم الواقعي على ما هو عليه في الواقع ، وقال : ( ( ولا دليل على عدم جواز خلوّ الواقعة عن حكم ظاهري إذا لم يحتج إليه في العمل ، نظير ما لو دار الأمر بين الوجوب والاستحباب ) ) انتهى . ووجهه : عدم شمول التقسيم لحكم مثل هذا الشكّ ، لفرض عدم كونه موردا لشيء من الأصول الأربعة . وممّا أشار إليه من التنظير يظهر عدم اختصاص النقض بما لا يمكن الاحتياط فيه كما لا يخفى . اللّهمّ إلّا أن يمنع اختصاص مؤدّى قاعدة البراءة بما يفيد الإباحة الظاهريّة ، بل هو كذلك عند المصنّف ، فإنّ مؤدّاها ليس إلّا مجرّد نفي العقاب في محتمل الحرمة أو الوجوب ، لا إثبات الإباحة الظاهريّة أيضا ، ولذا لا يجري في محتمل الاستحباب والكراهة كما لا يخفى .
ثمّ إنّ الحدّ ينتقض أيضا بما يظهر منه في هذا المقصد عند بيان أقسام العلم الإجمالي ، من عدم جواز المخالفة القطعيّة فيما لو دار الأمر بين وجوب فعل وحرمة آخر ، كما إذا فرض العلم إجمالا بأنّ شرب التتن حرام أو دعاء رؤية الهلال واجب ، فإنّ المصنّف وإن لم يصرّح هنا بوجوب الاحتياط إلّا أنّ ذلك معلوم من