تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

[ في حجية القطع ]

فنقول : لا إشكال في وجوب متابعة القطع ( 5 ) والعمل عليه ما دام موجودا ؛ لأنّه بنفسه طريق إلى الواقع ، وليس طريقيّته قابلة لجعل الشارع إثباتا أو نفيا « * » . ومن هنا يعلم :
شرح
كان المقصود هنا معرفة موارد الأصول في الجملة . نعم ، يرد عليه أنّ الحصر إن كان استقرائيّا - بأن يدّعى أنّ استقراء كلمات الشارع يقضي بانحصار موارد الأصول في الأربعة التي ذكرها - فهو خلاف ما صرّح به في أوّل مقصد الثالث كما تقدّم . وإن كان عقليّا يرد عليه منع انحصارها عقلا في الأربعة ، لإمكان أن يعتبر الشارع هنا أصلا خامسا ، بأن يحكم باستصحاب الحالة اللاحقة المتيقّنة إلى السابقة المشكوك فيها ، كما في استصحاب القهقرائي . وأصلا سادسا ، بأن يعتبر في الاستصحاب أربع حالات ، بأن يقول : إذا تيقّنت بشيء ثمّ شككت فيه ثمّ تيقّنت به وشككت ، لا تنقض اليقين الأوّل بالشكّ الثاني وهكذا ، إذ لا ريب في عدم انحصار صور الإمكان في الأربعة التي ذكرها . 5 . بمعنى لزوم اتّباعه عند العقل ، وعدم جواز تركه ، لا الوجوب الشرعيّ الذي يثاب على إطاعته ويعاقب على مخالفته ، لعدم كون القطع قابلا لجعل الشارع ليكون موردا لهما ، بل هما مرتّبان على متابعة نفس الحكم المقطوع به ومخالفته . ويدلّ عليه أمور : أحدها : أنّه لو لم يكن حجّة بنفسه بالمعنى الذي ذكرناه وكانت حجّيته تعبّدا شرعيّا لتسلسل ، إذ اعتبار كلّ شيء منوط بالعلم ومتوقّف عليه ، فالقطع لو لم يكن حجّة بنفسه فلا بدّ أن يتوقّف على شيء وهكذا فيلزم التسلسل . وهذا أولى ممّا يقال : إنّه لو لم يكن معتبرا لانسدّ باب الاستدلال ، إذ اعتبار كلّ دليل منوط بالعلم ، فإنّ هذا إنّما يستلزم اعتباره في الجملة لا بخصوص المعنى المقصود . ومن هنا يظهر
هامش
( * ) في بعض النسخ : ونفيا .