نعم ، الإنصاف ( 77 )
شرح
الطريق في السماع عن المعصوم عليه السّلام لزم إفحام الأنبياء ، إذ ليس وجوب النظر إلى معجزتهم في أوّل دعوتهم إلّا من جهة حكم العقل بوجوب دفع الضّرر المحتمل أو المظنون ، لاحتمال صدقهم ، فيكون الإعراض عنه موجبا للهلاك الدائم ، وحيث كان ذلك محتملا فيحكم العقل بوجوب النظر إلى معجزتهم لدفع هذا الضرر المحتمل ، فلو لم يكن حكم العقل متّبعا وانحصر السبيل في السماع عن المعصوم يلزم إفحام مدّعي النبوّة وإن كان صادقا في الواقع ، إذ ليس هنا إخبار معصوم ، لفرض عدم ثبوت نبوّته بعد . هذا ، مضافا إلى ما تقدّم من الآيات والأخبار المتكاثرة في حجّية العقل ، وأنّه شرع من الباطن ، وأنّه حجّة من حجج الرحمن .
77 . حاصله التفصيل بوجه آخر سوى ما يظهر من هؤلاء الجماعة ، بأن يقال بحرمة الركون إلى العقل في تحصيل مناط الحكم الشرعيّ على سبيل القطع ، فيستدلّ به على غير مورد النصّ ، بأن يستنبط على سبيل القطع من قول الشارع « الخمر حرام » بواسطة المقدّمات العقليّة أنّ علّة حرمة الخمر هي الإسكار ، ليتعدّى من مورد النصّ إلى غيره ، نظير استنباط العلّة على سبيل الظنّ في موارد الأقيسة ، وبالجواز في غيره . ولكنّ المراد من النهي عنه هو النهي عن الخوض في المقدّمات العقليّة لتحصيل القطع بالمناط ، لعدم إمكان النهي بعد حصول القطع كما عرفته غير مرّة . ويظهر أثر هذا النهي في عدم معذوريّة القاطع لو تخلّف قطعه عن الواقع كما أشار إليه المصنّف في أوّل التنبيه .
ثمّ إنّه رحمه اللّه قد استدلّ عليه أوّلا : بكثرة وقوع الخطأ في الركون إلى العقل في استنباط مناطات الأحكام ، وهو محذور عقلا ، لقبح تفويت المكلّف للمصالح الواقعيّة باختياره كما أشرنا إليه عند شرح قول المصنّف رحمه اللّه في أوّل التنبيه ، فله وجه . وثانيا : بالأخبار .
هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ حصول القطع بمناطات الأحكام بالمقدّمات العقليّة