تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
وتوضيح المقام : أنّ للعقل من حيث إدراكه وحكمه مقامات ، أحدها : إدراكه حسن الأشياء وقبحها . والآخر : إدراكه حكم الشارع على طبق ما حكم به من الوجوب أو الحرمة أو غيرهما على اختلاف مراتب ما أدركه من الحسن والقبح . والثالث : حكمه باعتبار هذا الإدراك ، أعني : إدراكه حكم الشارع على طبق ما حكم به . والأوّل هو محلّ النزاع المعروف بين الأشاعرة والعدليّة من المعتزلة والإماميّة ، حيث ذهبت الأشاعرة إلى أنّ الحسن ما أمر اللّه به والقبح ما نهى عنه . والثاني هو محلّ النزاع المعروف في ثبوت الملازمة بين حكم العقل والشرع بعد تسليم إدراك العقل حسن الأشياء وقبحها ونقل فيه أقوال ، وعن شيخ الأشاعرة التوقّف فيه بعد التنزّل عن أصله . والثالث هو محلّ الكلام بين الأخباريّين والمجتهدين . وقد عرفت من كلام شارح الوافية الذي نقلناه عند بيان السؤال الذي أورده المصنّف رحمه اللّه أنّه منكر لاعتبار إدراك العقل في هذا المقام . وهو المنساق من مصبّ كلمات غيره أيضا ، سيّما من علّل عدم جواز الاعتماد على حكم العقل بكثرة وقوع الخطأ في المقدّمات العقليّة ، كالمحدّث الأسترآبادي والمحدّث الجزائري حيث استحسن مقالته ، وهم لا ينكرون المقام الأوّل ، ولذا لم يعدّوهم من المخالفين في المقام الأوّل . ويحتمل كلام المحدّث الأمين الأسترآبادي والجزائري والبحراني في نفي حكم العقل للخلاف في المقام الثاني ، بأن ينكروا الملازمة بين حكم العقل والشرع ، لا اعتبار حكم العقل بعد إدراكه لحكم الشرع كما هو محلّ الكلام في المقام الثالث . ولكنّه على تقديره ضعفه مقرّر في محلّه ، وكلامنا في المقام مع الأخباريّين إنّما هو في المقام الثالث ، وإلّا لم يحسن للمصنّف رحمه اللّه تجديد عنوان للبحث في حجّية القطع ، بل كان إيكال الأمر إلى ما ذكروه في مبحث الملازمة أولى ، لعدم كون المقام مناسبا للتكلّم فيها .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 133 | الميرزا موسى التبريزي