تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وثانيا : سلّمنا مدخليّة تبليغ الحجّة في وجوب الإطاعة ، لكنّا إذا علمنا إجمالا بأنّ حكم الواقعة الفلانيّة لعموم الابتلاء بها قد صدر يقينا من الحجّة - مضافا إلى ما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وآله في خطبة حجّة الوداع : « معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار إلّا أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النار ويباعدكم عن الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » 11 - ثمّ أدركنا ذلك الحكم إمّا بالعقل المستقلّ وإمّا بواسطة مقدّمة عقليّة ، نجزم من ذلك بأنّ ما استكشفناه بعقولنا صادر عن الحجّة صلوات اللّه عليه ، فيكون الإطاعة بواسطة الحجّة . إلّا أن يدّعى أنّ الأخبار المتقدّمة وأدلّة وجوب الرجوع إلى الأئمّة صلوات اللّه عليهم أجمعين تدلّ على مدخليّة تبليغ الحجّة وبيانه في طريق الحكم ، وأنّ كلّ حكم لم يعلم من طريق السماع عنهم عليهم السّلام ولو بالواسطة فهو غير واجب الإطاعة ، وحينئذ فلا يجدي مطابقة الحكم المدرك لما صدر عن الحجّة عليه السّلام . لكن قد عرفت عدم دلالة الأخبار ، ومع تسليم ظهورها فهو أيضا من باب تعارض النقل الظنّي مع العقل القطعي ، ولذلك لا فائدة مهمّة ( 76 ) في هذه المسألة ؛ إذ بعد ما قطع العقل بحكم وقطع بعدم رضاء اللّه جلّ ذكره بمخالفته ، فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا ، فكلّ ما دلّ على خلاف ذلك فمؤوّل أو مطروح .
شرح
الجنّة ويبعد به عن سخط اللّه . ويحتمل كون قبح عدم معرفة وليّ اللّه مانعا من ترتّب أثر على حسن التصدّق بأيّ وجه اتّفق . ولعلّه إلى الوجهين أشار بقوله « أو على غير ذلك » . 76 . يعني ولأجل أنّ غاية ما يفيده دليل الخصم هو الظنّ ، فلا فائدة مهمّة في النزاع في هذه المسألة ، إذ بعد ما قطع العقل بحكم - كالوجوب والحرمة مثلا - وقطع بعدم رضا اللّه جلّ ذكره بمخالفته ، وكون العبد مستحقّا للعقاب عنده بالمخالفة ، فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا ، فكلّ ما دلّ على خلافه مؤوّل أو مطروح ، بل لا يعقل حصول الظنّ من دليل الخصم حينئذ كما لا يخفى .