تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ذلك ؟ ! والعجب ممّا ذكره في الترجيح عند تعارض العقل والنقل ، كيف يتصوّر الترجيح في القطعيّين ( 69 ) ؟ وأيّ دليل على الترجيح المذكور ؟ ! وأعجب من ذلك : الاستشكال في تعارض العقليّين من دون ترجيح ؛ مع أنّه لا إشكال في تساقطهما ، و « * » في تقديم العقلي الفطري الخالي عن شوائب الأوهام على الدليل النقلي ؛ مع أنّ العلم بوجود « * * » الصانع جلّ ذكره إمّا أن يحصل من هذا العقل الفطري أو ممّا دونه من العقليات البديهيّة ، بل النظريات المنتهية إلى البداهة . والذي يقتضيه النظر وفاقا لأكثر أهل النظر أنّه : كلّما حصل القطع من دليل عقلي فلا يجوز أن يعارضه دليل نقلي ، وإن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه . وكلّما حصل القطع من دليل نقلي - مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا ( 70 ) - فلا يجوز أن يحصل القطع على خلافه من
شرح
69 . بل الحقّ عدم إمكان التعارض في ظنّين شخصيّين فضلا عن القطعيّين ، سيّما إذا كانا بديهيّين ، وإلّا لزم اجتماع الضدّين أو النقيضين بديهة ، وهو بديهيّ البطلان . 70 . قيل : القدم والحدوث صفتان للوجود ، وأمّا الماهيّة فإنّما يوصف بهما باعتبار اتّصاف وجودها بهما . وقد يوصف بهما العدم فيقال العدم الغير المسبوق بالوجود قديم ، والمسبوق حادث . ثمّ كلّ من القدم والحدوث قد يؤخذ حقيقيّا ، وقد يؤخذ إضافيّا . أمّا الحقيقي فقد يراد بالقدم عدم المسبوقيّة بالغير ، وبالحدوث المسبوقيّة به ، ويسمّى ذاتيّا . وقد يخصّ الغير بالعدم ، فيراد بالقدم عدم المسبوقيّة بالعدم ، وبالحدوث المسبوقيّة به ، ويسمّى زمانيّا . وهذا هو المتعارف عند الجمهور .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : كذا الاستشكال . ( * * ) في بعض النسخ : بدل « بوجود » ، بصفات .