تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرح
فإن قلت : إنّ هذا المحذور مقلوب عليك على تقدير اعتبار القطع على القاطع كما ذكره المحدّث المذكور . قلت : استحقاق الكفّار للعقاب مع فرض قطعهم بصحّة مذهبهم إنّما هو لتقصيرهم في مقدّمات قطعهم ، لما تقرّر في محلّ آخر من عدم وجود الجاهل القاصر في أصول الدين ، سيّما في المعارف الخمسة . وأمّا ثالثا : فإنّ ما ذكره مخالف لما استفاضت الآيات القرآنيّة والأخبار المعصوميّة بالاعتماد على مقتضى العقول ، وبأنّ العقل حجّة من حجج الرحمن . قال سبحانه في غير موضع من كتابه :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ *أي : يعملون بمقتضى عقولهم . وقال :لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ .وقال :لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ .وقال :لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى *قال :إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ . *وقال :لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِوذمّ قوما لم يعملوا بمقتضى عقولهم ، فقال عزّ ذكره :أَ فَلا يَعْقِلُونَ .وقال :بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ .وقال :ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ *وقال :أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُهاإلى غير ذلك . وفي الحديث عن الكاظم عليه السّلام : « يا هشام إنّ للّه على الناس حجّتين : حجّة ظاهرة وحجّة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالأنبياء والرسل والأئمّة ، وأمّا الباطنة فالعقول » . إلى غير ذلك من الأخبار المستفيضة في هذا المعنى . ولأجل هذه الآيات والأخبار المتكاثرة قد التجأ المحدّث البحراني إلى تسليم حجّية العقل الفطري كما نقله المصنّف رحمه اللّه عنه . وأمّا رابعا : فإنّ ما نسبه إلى الأصحاب من نفي الإحباط فسنشير في مسألة زيادة الجزء عمدا من مسائل أصالة البراءة إلى موازنة الأقوال في ذلك ، فانتظره . وأمّا خامسا : فإنّ نفي السهو عن النّبي صلّى اللّه عليه وآله هو الحقّ الذي لا محيص عنه ، فإنّه عيب ونقص في النفس ، مناف لمنصب النبوّة ، موجب لتنفّر الطبائع عنه ، سيّما إذا أدّى إلى ارتكاب القبائح وترك أهمّ الفرائض ، وربّما يكون عن تقصير وتهاون في