تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فإن قلت ( 71 ) :
شرح
فالأب المأخوذ بتلك الحيثيّة هو مادّة افتراق الحادث الزماني من الحادث الإضافي ، وكلّ ما هو مسبوق بالعدم فهو مسبوق بالغير ولا عكس » انتهى . ثمّ إنّهم اختلفوا في أخذ الزمان في العدم في القديم الزماني وعدمه بما هو مقرّر في محلّه . 71 . اعلم أنّ الأخبار المذكورة على تقدير تسليم دلالتها على عدم جواز الاعتماد على الحكم العقلي القطعي يحتمل وجوها : أحدها : أن يكون المقصود منها بيان تقيّد الأحكام الواقعيّة بتبليغ الحجّة ، بأن لا يكون حكم واقعي أوّليّ أصلا قبله . ويحتمله كلام شارح الوافية الذي استشهده المصنّف رحمه اللّه ، ولا بأس بنقل كلامه ، لمدخليّته في توضيح ما سنشير إليه ، فقال في ذيل كلام له في حكم ما يستقلّ به العقل من منع كون ما أدرك العقل حسنه واجبا شرعيّا ، ومنع كون ما أدرك العقل قبحه حراما شرعيّا : لا يقال : من حصل له الجزم بأنّ شيئا خاصّا من شأنه أن يستحقّ على فعله الثواب وعلى تركه العقاب ، وأنّه مرضي ومراد للشارع وأنّه أمر به ، ولكن منع من وصول أمره إلى المأمور مانع ، فلا شكّ أنّه يجوز أن يتعبّد للّه تعالى بفعل هذا الشيء ، وأنّه يثاب بفعله ، وأنّه لو عاقبه اللّه تعالى على الترك لا يكون عقابه قبيحا ، فحينئذ يجوز له الإفتاء بأنّ هذا الشّيء واجب ، كما يجوز لنفسه العمل به بقصد أنّه واجب ، فقد ثبت مطلوبنا . لأنّا نقول : إنّ التعبّد بمثل هذا الشيء محلّ نظر ، لأنّ المعلوم هو أنّه يجب فعله أو تركه أو لا يجب إذا حصل الظنّ أو القطع بوجوبه أو حرمته أو غيرهما من جهة نقل قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، لا أنّه يجب فعله أو تركه أو لا يجب مع حصولهما من أيّ طريق كان . وقس عليه الفتوى . ألا ترى أنّا لو رأينا المعصوم في المنام وقلنا بأنّه هو ، للأحاديث الدالّة على هذا ، فأمرنا أو نهانا عن شيء لم يصل إلينا حكمه في اليقظة ، لكان جواز العمل والإفتاء به محلّ نظر وتأمّل ، ولا يبعد أن