تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
عيسى عليه السّلام رسول إلى ضعفة العقول ، وأمّا أنا وأمثالي فلسنا نحتاج في المعرفة إلى إرسال الأنبياء . والحاصل : أنّهم ما اعتمدوا في شيء من أمورهم إلّا على العقل ، فتابعهم بعض أصحابنا وإن لم يعترفوا بالمتابعة فقالوا : إنّه إذا تعارض الدليل العقلي والنقلي طرحنا النقلي أو تأوّلناه بما يرجع إلى العقلي . ومن هنا تراهم في مسائل الأصول يذهبون إلى أشياء كثيرة قد قامت الدلائل النقليّة على خلافها ، لوجود ما تخيّلوا أنّه دليل عقلي ، كقولهم بنفي الإحباط في العمل تعويلا على ما ذكروه في محلّه من مقدّمات لا تفيد ظنّا فضلا عن العلم ، وسنذكرها إن شاء اللّه تعالى في أنوار القيامة ، مع وجود الدلائل من الكتاب والسنّة على أنّ الإحباط - الذي هو الموازنة بين الأعمال ، وإسقاط المتقابلين وإبقاء الرجحان - حقّ لا شكّ فيه ولا ريب يعتريه . ومثل قولهم : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يحصل له الإسهاء من اللّه تعالى في صلاة قطّ ، تعويلا على ما قالوه من أنّه لو جاز السهو عليه في الصلاة لجاز عليه في الأحكام ، مع وجود الدلائل الكثيرة من الأحاديث الصحاح والحسان والموثّقات والضعاف والمجاهيل على حصول مثل هذا الإسهاء ، وعلّل في تلك الروايات بأنّه رحمة للأمّة لئلّا يعيّر الناس بعضهم بعضا بالسهو . وسنحقّق هذه المسألة في نور من هذا الكتاب . إلى غير ذلك من مسائل الأصول . وأمّا مسائل الفروع فمدارهم على طرح الدلائل النقليّة ، والقول بما أدّت إليه الاستحسانات العقليّة . وإذا عملوا بالدلائل النقليّة يذكرون أوّلا الدلائل العقليّة ثمّ يجعلون دليل النقل مؤيّدا لها ومعاضدا إيّاها ، فيكون المدار والأصل إنّما هو العقل . وهذا منظور فيه ، لأنّا نسألهم عن معنى الدليل العقلي الذي جعلوه أصلا في الاصولين والفروع ، فنقول : إن أردتم ما كان مقبولا عند عامّة العقول فلا يثبت ولا يبقى لكم دليل عقلي ، وذلك لما تحقّقت أنّ العقول مختلفة في مراتب الإدراك ، وليس لها حدّ نقف عنده ، فمن ثمّ ترى كلّا من اللاحقين يتكلّم على
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 119 | الميرزا موسى التبريزي