الشيء مع المنع من جميع أنحاء تروكه ، وبعد قيام الدليل على عدم الوجوب هكذا في كلها يحمل على المنع من بعض أنحاء تروكه كما هو التحقيق في الواجب التخييري .
هذا بالنسبة إلى الأصول النافية في أطراف العلم الاجمالي المنجز ، وأما بالنسبة إلى الأصول المثبتة في أطراف العلم فلا مانع من جريانها .
وأما ما توهم من عدم إطلاق دليل الاستصحاب لكلا الطرفين لعدم إمكان التعبد بالطرفين على خلاف ما تيقّنه بنحو الاجمال أو التعبير عنه بالتناقض بين الصدر والذيل بناء على الشمول ، ففيه :
أولا : إن اليقين في الذيل هو اليقين المتعلق بما تعلّق به الشك ، وهو اليقين التفصيلي ولا يشمل اليقين الاجمالي كما هو المصرّح به في بعض الأخبار ب « يقين » مثلا .
وثانيا : إن الأمر بالنقض في الذيل لا يكون مولويا حتى تقع المناقضة بينه وبين النهي الوارد في الصدر ، لوضوح أنه إرشادي . وبعبارة أخرى : اليقين والشك في كل من الطرفين إنما تعلقا بالوجود التفصيلي .
وبالجملة ، التحقيق أن العلم الاجمالي لا يكون متعلقا إلا بالصورة الاجمالية غير القابلة لانطباقها على كل واحد منهما تفصيلا ، كما لا يخفى ، فافهم .
ومما ذكرنا ظهر الحال في جريان الاستصحاب في الصورتين الأخيرتين وأنه لا مانع منه إلا فيما إذا قام الاجماع على عدم جريانه مثل الماء النجس المتمم كرا . وأما إذا لم يقم إجماع على عدم جريانه فلا مانع من إجرائه والحكم بما يقتضيه وإن لزم التكليف بين المتلازمين في الظاهر ، كاستصحاب بقاء الحدث وطهارة البدن فيما إذا توضأ غفلة بالماء المردّد بين كونه بولا أو ماء ، ثم بعد الوضوء التفت وشك ، حيث لا يلزم من إجرائهما مخالفة عملية وإن علم بانتقاض إحدى الحالتين السابقتين ، لما عرفت من أن المانع المخالفة العملية لا تناقض الصدر والذيل ، ولا عدم شمول الذيل من جهة عدم التعبد بحرمة النقض في الطرفين مع العلم بانتقاض أحدهما .
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 240
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٤٠