تعارض الاستصحاب مع غيره من الأصول العملية
[ المقام الثالث في تعارض الاستصحاب مع ما عداه من الأصول العملية أعني البراءة والاشتغال والتخيير ]
المقام الثالث في تعارض الاستصحاب مع ما عداه من الأصول العملية أعني البراءة والاشتغال والتخيير
[ الأول تعارض البراءة مع الاستصحاب ]
الأول تعارض البراءة مع الاستصحاب قوله - قدّس سرّه - :
. . . سواء كان مدركه العقل ، أو النقل ، أما العقل فواضح . . .
لا يخفى : أن الاستصحاب وارد على جميع الأصول العقلية من البراءة العقلية والاشتغال والتخيير العقلي لزوال موضوعها عند جريان الاستصحاب .
أما البراءة فمن جهة أن موضوعها عدم البيان ، والاستصحاب بيان .
وأما قاعدة الاشتغال فمن جهة أن موضوعها احتمال العقاب وعدم المؤمّن منه ، والاستصحاب مؤمّن ويوجب عدم احتمال العقاب .
وأما التخيير فحكم العقل به إنما هو من جهة الترديد والتحير وبالاستصحاب يرتفع التحير .
قوله - قدّس سرّه - :
وأما النقل فما كان مساوقا لحكم العقل فقد اتضح أمره والاستصحاب وارد عليه
لا إشكال في تقديم الاستصحاب على البراءة الشرعية بأدلتها ، إنما الكلام في وجه تقديمه عليها من كونه : الورود ؟ أو الحكومة ؟ أو التخصيص ؟ المعروف أنه من جهة الحكومة ، وإن كان ظاهر عبارة المصنف « قدّس سرّه » في المقام أنه من جهة الورود .
والتحقيق أنه يختلف بحسب المباني في مفاد دليل الاستصحاب ومفاد أدلة البراءة ، حيث أنه لو كان مفاد الاستصحاب التنزيل بحسب آثار اليقين وكانت الغاية في أدلة