وأما ما يقال : بأن منجزية العلم الاجمالي في وجوب الموافقة العملية بنحو العلية التامة - كما هو التحقيق وقلنا بأنه مختار المصنف « قدّس سرّه » - مانعة عن جعل القرعة في بعض أطرافها .
فمدفوع : بأنه لو سلمنا عدم انحلال العلم الاجمالي للزوم كون الدليل التفصيلي من العلم أو غيره في رتبة العلم الاجمالي ، وفي المقام لا يكون كذلك ولكنه يكون من باب جعل البدل في بعض أطرافه ، لوضوح أنها عيّنت لتعين المعلوم في البعض ونفيه بالالتزام عن البعض الآخر .
نعم ، إذا كان المعلوم بالاجمال من حقوق اللّه تعالى لا تكون جارية بالاجماع ، إلا في بعض الموارد كما ورد عليه النص في العلم بوجود الموطوء في قطيع الغنم . ومنه ظهر أن ورود النص فيه إنما يكون من باب القاعدة لا أنه خارج عن القاعدة ويكون من باب التعبد كما قيل . وأما حقوق الناس كالأموال والحقوق العامة ، فالظاهر أنها من مجاريها ، وإن كان الاحتياط فيها ممكنا ، إلا إذا قام الاجماع في مورد على عدم جريانها ، بل وإن كان مجرى الاستصحاب .
وأما المقام الثاني : فالتحقيق أنها مقدمة على الاستصحابات الجارية في الموضوع الذي وقع عليه سهم القرعة في أطراف العلم الاجمالي ، والظاهر أنه يكون من باب التخصيص لأعمية أدلة الاستصحاب من مواردها .
وإن قلنا بأن النسبة بينهما العموم من وجه ، كما هو كذلك لو فرض بعض الموارد النادرة التي لا تكون لها حالة سابقة وقلنا بأن قلة الأفراد بل وندرتها لا توجب الإلحاق بالعموم المطلق ، فافهم .
فالقرعة أيضا مقدمة على الاستصحاب للزوم اللغوية في جعلها لو قدم الاستصحاب عليها كما لا يخفى .
فظهر مما ذكرنا عدم تمامية ما قاله بعض المعاصرين : بأن المورد الوحيد لها هي
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 228
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٢٨