الحكومة ، فلا بدّ من كونه من جهة التخصيص بناء على المبنى المذكور .
قوله - قدّس سرّه - :
وأما مثل قوله ( عليه السلام ) : كل شيء مطلق حتى يرد فيه النهي
لا يخفى : أن هذا الحديث على تقدير كون المراد من الورود فيه ، معناه الظاهر ، وهو الصدور من الشارع ، لا يرتبط بالبراءة ولا يكون من أدلتها ، بل يدل على كون الأصل الأولي في الأشياء الإباحة الواقعية لا الحظر . وعلى تقدير كون المراد منه الوصول ، فهو مثل سائر أدلة البراءة الشرعية ، والظاهر أنه لا احتياج إلى التفصيلات المذكورة في المتن على كل حال .
قوله - قدّس سرّه - :
وأما كون الشك في كل منهما مسببا عن الشك في الآخر فغير معقول ، للزوم كون كل واحد منهما علة ومعلول
والجواب عن التوهم في المثال للمقام بالعامين من وجه ، أن العلة في كليهما العلم الاجمالي بعدم إرادة المتكلم العموم في أحدهما ، مع أن السببية في أحدهما كون أحد طرفي الشك علة وسببا لأحد طرفي الشك في الآخر ، كما أن احتمال وجود الطهارة في الماء المشكوك طهارته ، سبب لأحد الطرفين في الشك في المسبّب وهو طهارة الثوب في المثال المعروف المذكور في المتن . وفي العامين من وجه لا يكون كذلك ، حيث أن إرادة العموم في كل واحد منهما لا يكون سببا لإرادة العموم في الآخر ، بل تكون منشئا لعدم إرادة العموم في الطرف الآخر ، فهذا يكشف عن التلازم بين أحد الضدين وعدم الضد الآخر ، وهو كذلك لوضوح التضاد بين إرادة العمومين فيهما . فافهم واغتنم .
* * *
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 233
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٣٣