وأما ما بيّنه بعض الأعاظم « 1 » في وجه خروج الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية البدوية : بأن المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « القرعة لكل أمر مشتبه أو مجهول » هو مورد اشتباه الموضوع بين الشيئين أو الأشياء ، فيقرع بينهما لإخراج موضوع التكليف ، ولا معنى للقرعة في الشبهات البدوية ، فإنه ليس فيها إلا الاحتمالين ، والقرعة بين الاحتمالين خارج عن مورد التعبد بالقرعة ، فموارد البراءة والاستصحاب خارجة عن عموم أخبار القرعة بالتخصّص لا بالتخصيص .
فلا يخفى : أن هذا مصادرة ، وكذا ما أفاده في وجه خروج الشبهات الحكمية عن أدلة القرعة ، فراجع تقريرات بحثه .
والذي يخطر بالبال ولعله التحقيق في وجه خروج الشبهات الحكمية والموضوعية البدوية عن أدلة القرعة : أن القرعة ليست من تأسيسات الشارع بل هي إما إمضاء لما هو المجعول عند العرف والعقلاء ولو مع تقييدات أو تغييرات ، وإما جعل وتشريع منه على طبق ما كان معمولا عندهم . وعلى كل حال لا تشمل غير أطراف العلم الاجمالي في الشبهات المحصورة : أما على كونها إمضاء فهو واضح . وأما على كونها تشريعا مستقلا يكون دليله مثل قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، فلا تشمل غير ما هو معمول عندهم ، لأنه تكون من القرائن المرتكزة أو الحالية المتصلة بالكلام ، ولأجل ذلك يذكر أنه من الموارد التي نستكشف منها أن مصب العموم هو خصوص الموضوعات ولا يعم الأحكام ، وإن كان التعبير بالاستكشاف فيه مسامحة ، ولكن الظاهر أن مقصوده الاستقراء الشرعي ولا يرتبط بمطلبنا ، فافهم واغتنم .
وبالجملة ، قد تلخص مما ذكرنا أن خروج الشبهات الحكمية والشبهات الموضوعية البدوية عن دليل القرعة يكون من باب الورود والتخصّص ، وأما الشبهات الموضوعية في أطراف العلم الاجمالي تكون من مجاريها بل هي هي .
هامش
( 1 ) . المحقق النائيني .