تجذب سموم الهواء ، ولولا وجودها ربما كان استنشاق الهواء مضرا أو مهلكا ، فخلقها اللّه تعالى لمصلحة الإنسان وإن كان قتلها راجحا ، لأن المصلحة في نفس إيجادها لا في بقائها للنهاية ، كشعر العانة الذي يكون خلقته عن مصلحة وعدمه نقصا ، بحيث يوجب الخيار ، أو بعض الآثار الشرعية الأخرى في بعض الموارد ، وفي إزالته أيضا مصلحة .
فالحق في الجواب عن الوجه الثاني ما أجاب به المصنف « قده » في المتن ، وصاحب الاستدلال المذكور بالآية في الوجه الثاني ، فراجع تقريرات بحثه .
[ وينبغي التنبيه على أمور : ]
وينبغي التنبيه على أمور
[ الثالث : ]
قوله - قدس سره - :
الثالث : لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا ونقلا ، كما يستفاد من الأخبار المذكورة وغيرها
اعلم أن لحكم العقل والشرع بحسن الاحتياط يتصوّر في معان :
الأول : أن يكون من باب الإرشاد المحض إلى الواقع ، بمعنى أنه لمجرّد الفرار عن مفسدة الواقع على تقدير المصادفة ، بحيث لو لم يصادف الواقع لم يترتب عليه شيء أصلا .
الثاني : كونه موضوعا لحكم العقل أو الشرع ، يترتب عليه الثواب إرشادا ، من جهة أن إتيان الشيء بداعي احتمال الأمر كان بنظره مما يترتب عليه الثواب ، حيث أنه لا يخلو إما أن يكون إطاعة وإما انقيادا .
الثالث : أن يكون الحكم برجحانه طريقيا ، بمعنى أنه لو صادف الواقع كان محبوبا ، لكن لا في مرحلة الواقع بل في مرحلة الظاهر .
الرابع : أن يكون نفس الاحتياط مستحبا نفسيا ، بمعنى أنه في مرتبة الشك نفس إتيان المشكوك يكون راجحا من حيث هو ، طابق الواقع أو خالفه ، كما أن لنفس الاحتياط معنيين :
أحدهما : كون الاحتياط عبارة عن نفس إتيان الشيء المشكوك أو تركه .