ولا يضر في هذا الباب عدم بقاء العلم بعد إتيان بعضها أو تركه ، لأن بقاء العلم لازم من غير ناحية زواله عن جهة الإطاعة والعصيان ، ولذا ترى محكّمية الاشتغال بعد الشك في إتيان المأمور به في العلم التفصيلي ، مع أنه لم يكن العلم موجودا بوجه .
ومما ذكرنا ظهر حال تلف أحد الطرفين أو الاضطرار إليه ، وأنه فرق في ذلك بين أن يكون قبل العلم أو بعده بعين التقريب المذكور ، فافهم واغتنم .
هذا كله في العلم بالتكليف الموجب للاشتغال ، وأما حال العلم بالفراغ فليس كذلك . ولا فرق في صوره أصلا ، بحيث لو تحقق علم وجداني تفصيلي أو تنزيلي كذلك بوجود المفرّغ ، سواء كان بالنسبة إلى العلم التفصيلي أو العلم الإجمالي ، فيكون كافيا سواء كان قبل العلم أو بعده أو مقارنا له ، لأن همّ العقل إعطاء ما يخرج به المكلّف عن عهدة التكليف بيد المولى ، وهو يتحقق في جميع الصور .
ثم إنه لا يخفى : أن العلم بالطرق في المقام ، تحققه بعد زمان العلم الإجمالي بوجود الأحكام الواقعية ، فيشكل الأمر في جواب الأخباري على كل حال ، وما يمكن أن يجاب عنه أحد أمرين :
الأول : أن يقال إن احتمال التكليف المنجّز في المقام ليس من ناحية العلم الإجمالي ، بل - كما قد عرفت سابقا ، بملاك منجزية الاحتمال قبل الفحص ، كما تقدم شرحه في باب الانسداد ، في طي بيان كلمات شيخنا الأستاذ « قده » ويكون هذا الاحتمال موجودا في رتبة العلم الإجمالي ، بل قبله لغالب الأشخاص ، وكان في ذلك الوقت منجّزا للواقعيات ، فلا أثر للعلم الإجمالي ، كي يبحث عن انحلاله بقيام الأمارات وعدمه ، ومن المعلوم أنه منجّز لها ما لم يتفحص عنها ، أو بمقدار ظفر بها بالفحص ، وبالنسبة إلى غيرها شبهات بدوية .
الثاني : بعد فرض أن المنجّز للواقعيات العلم ، وحصوله بها قبل العلم بالطرق والأمارات ، لكن نقول بانحلاله بها ، لا بالتقاريب السابقة ، بل بتقريب أن يقال : إنه لما لم
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 79
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٧٩