ثانيهما : إتيان الشيء بداعي احتمال كونه متعلّقا للأمر ، أو تركه بداعي احتمال كونه متعلّقا للنهي ، ولا إشكال في أن هذا المعنى من الاحتياط لم ينتزع إلا من الذات في الرتبة المتأخرة عن الأمر المتعلق بالذات في الرتبة السابقة عنه ، كما هو الحال في عنوان الإطاعة .
ولا يخفى : أن الحكم بالحسن بالمعنى الثاني من الاحتياط لا يكون إلا إرشاديا ، كما أن الحكم به لا ينطبق إلا على المعنيين الأولين ، كما أن الحكم به بالمعنى الأول لا يكون إلا مولويا ، ولا ينطبق إلا على المعنيين الأخيرين . ومن هنا ظهر عدم الوضوح في ما جاء في المتن وربما اختلط الأمر .
[ الخامس : ]
قوله - قدس سره - :
الخامس : إن أصالة الإباحة في مشتبه الحكم إنما هو إذا لم يكن في البين أصل موضوعي حاكم عليها ، فلو شك في حلّ أكل حيوان . . .
لا يخفى : أنه لا خصوصية في هذه الجهة للأصل الموضوعي ، بل هو كذلك بالنسبة إلى كل أصل حاكم ، فإذا كان في المورد أصل موضوعي أو حكمي حاكم لا تصل النوبة إلى أصالة البراءة وأصالة الحلّ ، لارتفاع موضوعه تنزيلا ، وهو الشك في الحلية والحرمة .
فإذا شك في حلية حيوان يمكن التمسك بأصالة البراءة وأصالة الحل في جواز أكله بعد ما كان الأصل في سببه - وهو التذكية - جاريا ، بمعنى أنه بعد إجراء أصالة عدم التذكية لا يبقى شك في عدم الحلية بل تكون الحرمة مقطوعة ولو بالقطع التعبّدي .
لكن هذا بناء على جريان هذا الأصل الموضوعي ، وهو لا يتم في المثال إلا بناء على كون التذكية أمرا بسيطا حاصلا من فري الأوداج ، والأمور الأربعة الأخر ، وكون الحيوان قابلا للتذكية ، أي كونه ذا خصوصية كانت دخيلة عند الشارع فيها . وأما إذا كانت عبارة عن نفس فري الأوداج وسائر الأمور مع هذه الخصوصية أو مع تقييدها بها ففيه إشكال ، بل منع ، ووجهه كما في تقريراتي لبحث شيخنا الأستاذ « قده » هو : أن غاية