الأصل في الأفعال الحظر
قوله - قدس سره - :
الوجه الثاني : أن الأصل في الأفعال غير الضرورية كما نسب إلى طائفة من الامامية ، الحظر . . .
قد يقال « 1 » : بأن الأصل فيها الإباحة ، لعموم قوله تعالى :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
« 2 »
ولكن لا يخفى : عدم دلالتها على المطلب ، لوضوح أن المقصود مخلوقية جميع الأشياء لبني آدم من جهة الآثار التكوينية لا من جهة الأحكام الشرعية ، وإلا يلزم تخصيص الأكثر إن لوحظت المخلوقية من جهة الأكل ، أو تخصيص الزائد لو لوحظت من مطلق الجهات ، حيث أن الأشياء المحلّلة مما في الأرض أقل من الأشياء المحرمة منها بمراتب . مع أن الآية الشريفة تأبى عن التخصيص ، بل الظاهر - كما أشير إليه - حصر مخلوقية ما في الأرض لهم من الجهات التكوينية ، وإن كان كثير منها موضوعا للأحكام الشرعية وفيها فوائد لهم بالأسباب الشرعية ، إلا أنها من هذه الجهة ليست في مقام البيان .
ولا يلزم التخصيص بناء على ما ذكر أصلا ، لأن فوائد جميع الأشياء الموجودة في الأرض راجعة إلى الإنسان ، حتى الوحوش والحشرات مثل الحيات والعقارب ، لأنها
هامش
( 1 ) . القائل هو بعض الأعاظم الميرزا النائيني « قده » .
( 2 ) . سورة البقرة : 29 .