فكيف يتعيّن في ذلك ؟
وعلى كل حال : فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أن قيام العلم الوجداني على بعض أطراف المعلوم بالإجمال لا يوجب انحلاله الحقيقي ، مع أن المقام ليس من باب قيام العلم الوجداني ، حيث أن الأمارات أكثرها ظنية ، فلو صار سببا للانحلال يكون من الانحلال الحكمي .
وقد يقال - علاوة عما ذكره بعض الأعلام مما عرفت في وجه الانحلال في المقام - بأنه مثل ما إذا قام ظن تفصيلي معتبر على أحد طرفي الشبهة المحصورة ، فكما أن معنى اعتباره إلغاء احتمال الخلاف ، وبذلك يثبت عدم كون المعلوم بالإجمال في الطرف الخالي عن العلم التفصيلي ، فلا مانع من ارتكابه من جهة العلم الإجمالي ، واحتمال وجود التكليف من غير ناحية احتمال في التكليف الزائد ، مرفوع بالبراءة ، فكذلك فيما نحن فيه .
ولكن يمكن أن يردّ على المقيس والمقيس عليه : بأن قيام الظن في بعض الأطراف لا يوجب إلا وجوب العمل على طبقه وإلغاء احتمال أن لا يكون في مورده التكليف تعبدا ، ولما كان الاحتمال في الطرف الخالي عن الظن التفصيلي من أطراف العلم ، فلو فرض كونه منجّزا كان الاجتناب عنه من باب المقدمة ، ودفع الضرر المحتمل لازما .
وبعبارة أخرى وبيان أوفى : عند قيام الظن التفصيلي المعتبر على بعض الأطراف تكون احتمالات ثلاثة في وجود التكليف :
الأول : احتمال التكليف الزائد في الطرف الخالي عن الظن التفصيلي .
الثاني : احتمال انطباق المعلوم بالإجمال في هذا الطرف .
الثالث : احتمال التكليف من غير جهة العلم في الطرف الذي قام الظن التفصيلي .
من المعلوم أن دليل اعتبار الأمارة لا يدل إلا على إلغاء احتمال الخلاف عن مورده تعبدا ، ومن الممكن أن يكون من جهة وجود التكليف في مورده غير المعلوم بالإجمال ، فحينئذ لا يكون احتمال وجود المعلوم بالإجمال في الطرف الخالي عن الظن ، مرفوعا لا
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 76
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٧٦