بالنسبة إلى مخالفة الأمر النفسي التام ، حيث أنه لا يرجع إلى المولى ، بل يرجع إلى خلاص نفسه ، كما أن الطمع في الجنة أيضا لا يكون من المقرّبات إليه تعالى ، بل يرجع إلى التلذذات النفسية ، ومجرد رجوع الأمرين إليه تعالى لا يوجب أن يكون العمل قربيا ، وعن الأول بعبادة العباد وعن الثاني بعبادة الأجير . وهذان يكفيان لصحة العبادة وإن لم يكونا أفضل العبادات ، فالمقصود إذا كانا سببين لداعوية أمره تعالى ، وقد أشبعنا الكلام في هذا المقام في ( رسالة رفع الحاجب في الأجرة عن الواجب ) فراجع وتأمل .
قوله - قدس سره - :
وقد توهم بعض المعاصرين عكس ذلك وحكومة أدلة الاحتياط على هذه الأخبار
قد عرفت أنه بناء على عدم الانحلال وكون العلم الإجمالي علة تامة للتنجّز ، يكون ما ذهب إليه هذا البعض « 1 » من حكومة أدلة الاحتياط على الأخبار في غاية المتانة والتحقيق ، لكن بالنسبة إلى خصوص إلزام العقل بأطراف الشبهة من جهة منجزية العلم ، لا بالنسبة إلى مطلق أدلة الاحتياط التي ذكرها ، فإنها مخدوشة كما أفاد المصنف « قدس سره » .
وأما ما أفاده في رده : بأن مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلّف ، وحينئذ فإذا أخبر الشارع في قوله « ما حجب اللّه . . . » وقوله « رفع عن أمتي . . . » وغيرهما ، بأن اللّه سبحانه لم يعاقب على ترك ما لم يعلم جزئيته ، فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك وحصل الأمن منه ، فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل ، نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعية ، فإنه يخرج بذلك عن باب
هامش
( 1 ) . المعني به هو صاحب الفصول ( قدس سره الشريف ) .