هذا كله مع تصريحه « قدس سره » في الشبهة الوجوبية - في أوائل البحث عنها بعد بيان كلام غير قصير يتعلق بالقسم الأول - بالعلية بقوله « قلت : العلم الإجمالي كالتفصيلي علة تامة لتنجّز التكليف فراجع » .
والعجب من كثير من الفضلاء والأعاظم كيف ينسبون إليه « قدس سره » ذهابه إلى كونه مقتضى للتنجز لا أنه علة تامة له ؟ ! .
وأما تصريحه بجريان الأصل في أحد الطرفين بعد جعل الشارع البدل في الطرف الآخر ، فلا يدل على ذهابه إلى الاقتضاء وعدم كونه علة تامة . بل دليل على خلافه ، لما تقدم سابقا منا - في الجزء الأول - من أن جعل البدل إنما يكون في مقام الفراغ والخروج عن عهدة التكليف ، والكلام في التنجز من جهة حرمة المخالفة القطعية ووجوب الموافقة القطعية في مقام إثبات التكليف والاشتغال به ولا يزيد عن العلم التفصيلي ، حيث أن الشارع قد يجعل بدلا في مقام الفراغ والخروج عن عهدة التكليف ، مثل جريان قاعدة الفراغ وأمثاله ، مع أن كون العلم التفصيلي علة تامة لوجوب الموافقة القطعية ، ولا يكتفى فيه بالموافقة الاحتمالية ، مما لا ريب فيه .
هذا كله بيان لعلية العلم الإجمالي ووجه تنجّزه على مذاق المصنف « قدس سره » .
ولكن يمكن تقريبه ببيان آخر - بعد إمكان الخدشة فيما أفاده « قدس سره » في بيان وجه العلية ، بوجود المقتضي لإطلاق أدلة الواقعيات والخطابات الواقعية لشمول مثل عنوان ( الخمر ) للخمر الواقعي ، بل ولو كان موضوعا بحسب اللغة للخمر المعلوم ، لوضوح أنه أعم من المعلوم التفصيلي - بالتفصيل المذكور في المتن ، لوضوح أن البحث إنما هو بعد الفراغ عن شمول الأدلة المتكفلة لبيان الأحكام الواقعية للعناوين المعلومة بالإجمال ، حيث أنه لو لم يكن كذلك يلزم الخلف ومن وجود العلم الإجمالي عدمه ، فيكون ما أفاده « قدس سره » إثباتا لموضوع البحث لا إثباتا للمحمول وحكمه الذي يكون محل البحث بعد الفراغ عن الموضوع كما هو شأن جميع المسائل في العلوم ، وهو أنه لا فرق عند
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 124
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٢٤