مراتب الامتثال ، فلا بدّ من الالتزام بالتخيير الابتدائي ، وإن كنا قد بينا في الجزء الأول من هذا الكتاب بعض ما يتعلق بالمقام وقد احتملنا فيه التخيير الاستمراري ، فراجع .
قوله - قدس سره - :
واستصحاب الحكم المختار . . .
لا يخفى : أنه بعد تصحيحنا لكلام الشيخ « قدس سره » بأن المقصود هو الوجوب أو الحرمة اللذان يكونان حكما يختاره المكلّف عند العمل من الفعل أو الترك وإلا يحتاج إلى الألف واللام ، إذ لو لم يفرض كذلك لكان عبارة عن نفس التخيير . يرد عليه أن المختار - أي الفعل أو الترك - لم يكن في السابق له حكم أحد الإلزامين ، لعدم موضوعه حتى يصير مجرى الاستصحاب .
[ المسألة الثالثة لو دار الأمر بين الوجوب والتحريم من جهة تعارض الأدلة : ]
المسألة الثالثة لو دار الأمر بين الوجوب والتحريم من جهة تعارض الأدلة قوله - قدس سره - :
إلا أنه يتمسك هنا للاستمرار باطلاق الأخبار . . .
لا يخفى : أن الظاهر من قوله عليه السلام : « بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك » أن التخيير ابتدائي ، فإذا أخذ بأحدهما جعله حكمه ومشى على طبقه . ومن هنا يكون التخيير في المقام أصوليا والمكلّف بالأخذ هو المجتهد فقط ، فإذا أخذ بأحدهما تخييرا يفتي للمقلّد بالتعيين ، ولا يجوز له الإفتاء له بالتخيير ، ولو شك في الزمان الثاني لا مجال لاستصحاب التخيير ، بل استصحاب حجية المأخوذ .
[ الموضع الثاني في الشك في المكلّف به : ]
قوله - قدس سره - :
الموضع الثاني في الشك في المكلّف به مع العلم بنوع التكليف بأن يعلم الحرمة أو الوجوب
لا يخفى : أن الضابط في الشك في المكلّف به هو العلم بجنس التكليف ، لوضوح أن