أدلة الخبر بالخصوص هو ذاك . ولكن قد عرفت المنافاة بينهما ، وأنه لا بدّ وأن يكون المتيقّن اعتباره بملاحظة دليل الانسداد هو المتيقّن اعتباره من أدلة حجية الخبر ، وإلا لا وجه للتيقن أصلا ، كما لا يخفى .
وبالجملة ، قد تبين أنه لا وجه لتيقّن الاعتبار بالنسبة إلى أمارة سوى كونها مظنون الاعتبار ، وهو لا يصلح وجها لكونه متيقّن الاعتبار ، بل يرجع إلى المرجّح الثالث ، وهو كون بعض الظنون مظنون الاعتبار ، وستعرف في كلام المصنف « قده » بل ربما في كلامنا - إنشاء اللّه - أن مرجعه أيضا إلى المرجّح الثاني ، فالمدار على تمامية المرجّح الثاني وستعرف - إنشاء اللّه - عدم تماميته ، فلا بدّ من الالتزام بتعميم النتيجة .
فإن قلت : إذا كان منشأ تيقن الاعتبار حصول الظن من أدلة الاعتبار باعتبار بعضها ، يلزم أن تكون جميع الأمارات المظنون اعتبارها - مثل الشهرة ، والإجماع المنقول ، والخبر المزكّى بعدل واحد ، وغير ذلك - من المتيقّن اعتبارها ، ولا ينحصر بالخبر المزكّى بعدلين ، والمشروط بالشرائط المذكورة أو مطلق الموثوق بالصدور ، مع أنهم لا يقولون بذلك .
قلت : نعم ، الظن بالحجية لا ينحصر بما ذكر ، ولكن مراتب الظن باعتبار المذكورات مختلفة ، وإذا كان اعتبار بعضها من جهة حجيته بالخصوص مظنونا بالظن الاطمئناني ، لا يكون غيره متيقّن الاعتبار ، ولذا يقولون على فرض عدم كفايته لمعظم المسائل ، بحيث لا يكون مانعا عن إجراء الأصول في غير مواردها كحجية المتيقّن اعتباره ، بالإضافة إلى بقية الأمارات وهكذا حتى يحصل بمقدار الكفاية ، بل هذا أدل دليل على ما قلنا ، وأن الوجه والمنشأ لتيقن الاعتبار لا يكون إلا ما ذكرنا .
نعم ، لو كان المستنتج هو خصوص الطريق الواصل بنفسه ، فيكون حينئذ مظنون الاعتبار بالظن الخاص في الدرجة الأولى ، إذا كان وافيا مثل الخبر الموثوق صدوره ،
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 201
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص٢٠١