معنى جعل الطريق إلى الشيء كونه في عرضه ، بل معناه جعل مؤداه هو الواقع الجعلي ، وبه يتم مذهب أهل الصواب من المخطّئة . وعليه فيبني على عدم الإجزاء ووجوب الإعادة والقضاء عند انكشاف مخالفة الطرق للواقع ، حيث إنه « قده » « 1 » لم يأت بكلام ظاهر ، بل موهم بأنه تكون الطرق في عرض الواقع بالمعنى المذكور أصلا إلا قوله « قده » : « وبعبارة أخرى لا بدّ من المعرفة بالتكليف وأداء المكلّف به على وجه اليقين أو على وجه منته إلى اليقين ، من غير فرق بين الوجهين ، ولا ترتيب بينهما . . . » « 2 » .
ولا يخفى : أن ما يستفاد من غير هذا الكلام - أي كلام المحقق الخراساني صاحب الكفاية نقلا عن المحقق صاحب الحاشية - ما استفاده « قده » حتى يورد عليه الإشكال ، بل المقصود الظاهر منه أن العمل بكل واحد من الواقع والطريق مفرّغ ، ولا يلزم على المكلف العمل بالواقع أولا بتحصيله ، ثم إن لم يكن تحصيل الواقع فالعمل بالطريق ، بل يجوز العمل بكل واحد منهما للتمكن منهما . وهو كذلك ، لأن الطرق المنصوبة ليس نصبها لخصوص حال عدم التمكن من العلم والانسداد ، بل يشمل التمكن والانفتاح ، كما صرح به ، في حال السلف وأصحاب النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) في كلامه قبل ذلك ، ولا يرتبط هذا بعرضية الأحكام الظاهرية للأحكام الواقعية اللازم منها التصويب ، ولذا صدّقه المصنف « قده » بقوله : « أقول : ما ذكره في مقدمات مطلبه من عدم الفرق بين علم المكلف بأداء الواقع ، الخ . . . » .
وبالجملة ، لا يرد على كلامه الإيرادان ، ولا يكون مقصوده ما ذكر أصلا ، ولذا لم يردّه المصنف « قده » بالإيرادين ، ولم يوجّه إليه الإشكالين ، بل ما أشار إلى ما قد قيل أولا من أنه على مبناه في حجية القطع ، وأنه قابل للردع ، مع أنه أبصر بمذاقه وأعرف بمنجزية
هامش
( 1 ) . المشار إليه هو بعض الأعاظم الميرزا النائيني ( ره ) .
( 2 ) . الفوائد الكاظمية ج 1 من المباحث العقلية .