وهو : « قلت : مرجع الإجماع قطعيا كان أو ظنيا على الرجوع في المشكوكات إلى الأصول هو الإجماع على وجود الحجة الكافية . . . » ثم قال : « ومفاد هذا الإجماع ، بطلان الاحتياط في كل مسألة لا في مجموع المسائل ، فإن كل تكليف في كل واقعة يقتضي الإتيان به بعنوانه الخاص ، فلا يجوز الاحتياط ولو في مسألة واحدة . . . » انتهى « 1 » .
ولكن لا يخفى : أن الوجه في عدم لزوم الاحتياط وإثبات المقدمة وإن لم ينحصر بلزوم الحرج ، بل يمكن دعوى الإجماع بأن الاحتياط غير لازم في الشريعة ، كما أقرّ به المصنف « قده » في السابق ، لكن الذي يكون محقّقا على تقدير ثبوت الإجماع هو ثبوت الإجماع على أن الاحتياط في جميع محتملات التكاليف وفي مجموع الأطراف - بأن يحتاط في المظنونات والمشكوكات والموهومات - غير لازم ، لا أن لا يجري في كل مسألة مسألة .
وأما الإجماع المذكور في كلام المصنف « قده » أخيرا والذي أشار إليه في الحاشية ، فهو وإن كان مفاده إلحاق المشكوكات بالموهومات ، ولازمه مرجعية الظن شرعا ، لما قد تقدم من أنه يكشف إنّا عن جعل الشارع الظنون حججا كافية لبيان الواقعيات حتى ينحل العلم الإجمالي ، كي يمكن الرجوع إلى أصالة عدم التكليف في المشكوكات التي هي من أطراف العلم الإجمالي .
إلا أنه قد عرفت عدم تماميته وعدم وصوله إلى مرتبة القطع بل كان تحققه مظنونا ، وما لم يصل إلى حد القطع لا يفيد ، كما صرح به المصنف بقوله « قده » « ما لم ينته إلى حد القطع » مع ما عرفت أيضا في السابق ، أنه على تقدير تماميته ، لا يكون دليلا على المطلب ، ولا يكون راجعا إلى الكشف ، بل يكون دليلا شرعيا على أن الظن حجة عند الانسداد ويخرج عن الدليل الاحتياط لا يمكن أن يكون كاشفا عن مرجعية الظن ، لعدم اجتماعه
هامش
( 1 ) . الفوائد الكاظمية ج 1 من المباحث العقلية / في البحث عن كون نتيجة مقدمات الانسداد مهملة أو كلية ؟