وبعبارة أخرى : احتمال الوجوب والحرمة من الواقعيات في المشكوكات والموهومات موجود ، لكن يدفعه تعيين الواقعيات في الظنون ، بمعنى نصب الطرق على الواجبات والمحرمات في الظنون ، وهذا يكفي في الحجية وإلّا لا يترتب على المعلوم بالإجمال من الظهور والصدق أثر في مقام أصلا ، مع أن ترتّب الآثار عليه إلى ما شاء اللّه .
ألا ترى ردّ الأصوليين الأخباريين القائلين بعدم حجية ظواهر الكتاب ، لأجل العلم الإجمالي بورود المخصّصات والمقيّدات ، بأن الزائد على القدر الذي نظفر به بعد الفحص غير معلوم ، مع أنه لو كان أولى في الجواب ، مع أنه لا علم تفصيلا بالصدور ولا بالجهة ، وهل فرق في انهدام الظهور وأصالة العموم بسبب القرينة على خلافهما بين المخصّص والحاكم ؟ فالحق أنه لو كان نظره إلى هذه الصورة يكون المطلب تاما ، وإن كان أصل توجيه كلامه إلى الانحلال بعيدا في الغاية ، حيث أن كلماته كالصريح في الصرف والتقييد ، فراجع .
وأما الكلام في أن العلم الإجمالي في الدائرة الصغيرة الذي يكون في عرض العلم الإجمالي في الدائرة الكبيرة ، هل يوجب انحلاله ؟ أو لا بدّ وأن يكون في الرتبة السابقة عليه ؟ فمحله في البراءة والاشتغال ، وسيأتي تفصيل الكلام فيه - إنشاء اللّه - .
وأما بناء على الثالث ، فلما لم يكن العلم بالطرق المجعولة موجبا لانحلال العلم بالأحكام ، لما عرفت في الشق السابق ، فيكون كل واحد منهما منجّزا ، فإذا لم يكن الاحتياط ممكنا ، فلا بدّ أن يؤتى بما هو أقرب إلى واحد من مظنون الواقع أو مظنون الطريق . هذا كله بناء على منجزية العلم الإجمالي ، فعلى هذا المسلك لا وجه للالتزام بتسوية الظن بالطريق والظن بالواقع ، بناء على عدم العلم بالطرق المجعولة .
وتوهم أن الظن بالطريق ظن بالحجية الواقعية ، والظن بالحجية الواقعية ظن بالمؤمّن ، بل قطع بالمؤمّن عند انسداد باب العلم وعدم التمكن من الاحتياط التام ، كالظن
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 183
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٨٣