تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بنفس الواقع . مدفوع : بأنه لا وجه لحجيته بعد ما كان المنجّز والمثبت للتكليف العلم الإجمالي ، وإنما يكون تنجزه بالنسبة إلى نفس الواقعيات ، فبعد كون جميع المحتملات عسريا ، فالعقل يجعل الترخيص فيما هو أبعد عن نفس الواقع ، ولو كان مظنون الحجية ، وما لم يعلم بالحجية ولو إجمالا لم يكن الظن بها حجة . فالتعبير عنه بالظن بالمؤمّن ليس في محله ، لأن المؤمّن ما كان بحكم العقل مفرغا للذمة ، والحجة بوجودها الواقعي ليست مؤمّنة ، بل إذا بلغت ووصلت إلى المكلف كانت مؤمّنة ، فإذا لم تكن الحجية الواقعية معلومة ، فلا بدّ في المؤمنية من حكم العقل بذلك . ومن المعلوم أن العقل لا يحكم بذلك ، بل يشك بمؤمنية الظن بالطريق فيحكم بعدمها ، بخلاف الظن بالواقع ، فإنه يقطع بذلك ويحكم به قطعا ، كما عرفت . لا يقال : يقطع الشخص بالمؤمّنية إذا سلك الطريق القائم على شيء مشكوك الوجوب أو موهوم الوجوب ، لأنه إما أن لا يكون هذا الشيء واجبا أو يكون واجبا ، فإن كان واجبا فقد أتى به ، وإن لم يكن واجبا فكان الطريق موجبا للترخيص بالنسبة إليه . فإنه يقال : لا يخفى أن الكلام فيما إذا دار الأمر في مقام رفع اليد لرفع العسر والحرج بين أحد الأمرين : أحدهما الظن بالواقع ، والآخر الظن بالطريق . وما قلت من القطع بالمؤمّنية والمأمونية إنما هو بملاحظة نفسها ، وأما بملاحظة إتيانها مع ترك الظن بالواقع الذي هو من أطراف العلم الإجمالي بنصب الطرق في مطلق المحتملات الذي لا يوجب انحلال العلم بالواقع فلسنا مأمونين ، بخلاف ما إذا أخذ بالظن بالواقع فإنا مأمونون على كل حال . وبالجملة ، فقد ظهر أنه لا يجمع بين حجية الظن بالطريق بالواقع إلا على تقدير واحد وهو العلم الإجمالي الأول ، بل شيخنا الأستاذ ( قدس اللّه نفسه الزكية ) يقول
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 184 | السيد عبد الله الشيرازى