وبالجملة ، الكلام مع قطع النظر عن ثبوت طريق شرعي ولو بالإمضاء ، ومع قطع النظر عن حجية ظن بالخصوص ، وإلا فحجيته عند الانفتاحي كالشمس في رابعة النهار ، وإلا لا يصير انفتاحيا ، حيث أنه لا بدّ وأن يرى مثل دلالة آية النبأ وغيرها تامة ، أو يرى تواتر الأخبار السابقة مع صراحة دلالتها ، أو يتمسك بالسيرة القطعية الممضاة عنده ، أو يتمسك بمجموعها ويرى كل واحد منها تاما ، وهذا ليس إلا كالنار على المنار والشمس في رابعة النهار . وعبارة المصنف في هذا المقام - وإن كانت موهمة لخفاء النص مطلقا ولو على تقدير الانفتاح - ولكن يظهر خلافه بالتأمل ، مع أنه لو كان مراده ذلك أيضا يكون مخدوشا .
ومما يؤيد أن مقصود المصنف « قده » مطلق الطريق المنصوب شرعا ولو إمضاء ، رده لما سيجيء عاجلا على الإيراد بنفي العلم الإجمالي لنصب الطريق ، بأن ثبوت مطلق الطريق إجمالا مما لا ينكر ، حتى على مذهب من يقول بالظن المطلق . غاية الأمر أنه يجعل مطلق الظن طريقا عقليا رضي به الشارع ، فنصب الشارع للطريق بالمعنى الأعم من الجعل والتقرير معلوم ، حيث أنه في مقام الجواب عنه يقول : بأن مطلق الظن ليس في عرض الطرق المجعولة ، حتى يتردد الأمر بين كون الطريق هو مطلق الظن وطريق آخر مجعول ، بل الطريق العقلي بالنسبة إلى الطريق الجعلي كالأصل بالنسبة إلى الدليل ، بحيث أنه لو وجد الطريق الجعلي لم يحكم العقل بكون الظن طريقا ، لأن الظن بالواقع لا يعمل به في مقابل القطع ببراءة الذمة . ومن الواضح أن القطع ببراءة الذمة كما يحصل بالطريق الجعلي التأسيسي كذلك يحصل بالطريق الإمضائي الذي يكون ظنا خاصا ، وأن مطلق الطريق المنصوب تكون نسبته إلى الطريق العقلي نسبة الدليل إلى الأصل .
وبالجملة ، بناء على الانسداد ، للمنع عن نصب الطريق ولو إمضاء مجال واسع ، فضلا عن احتماله الذي ادعاه المصنف . ولا دليل على لزومه عليه ، لإمكان إيكال الناس
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل — صفحة 180
مساهمون: السيد عبد الله الشيرازى
ص١٨٠