بالخبر السليم عن المعارض وجعله كالمعدوم حتى يرجع إلى الأصل وبين رفعه لجواز العمل بالخبر المكافئ لخبر آخر وجعله كالمعدوم حتى يتعيّن العمل بالخبر الآخر .
ثمّ إنّ الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا ، ولذا استقرت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح ، ولم نجد موضعا منهم يرجّحونه به ، ولولا ذلك لوجب تدوين شروط القياس في الأصول ليرجّح به في الفروع .
الثاني : في مرتبة هذا المرجّح بالنسبة إلى المرجّحات السابقة .
فنقول : أمّا الرجحان من حيث الدلالة ، فقد عرفت غير مرّة تقدّمه على جميع المرجّحات .
Commentary
بأصالة عدم الوجوب حكم بعدم الوجوب عملا بالقياس .
وأيّ فرق بين رفع القياس لوجوب العمل بالخبر السليم عن المعارض ، كخبر وجوب الغسل في بعض المزارات .
وجعله كالمعدوم حتى يرجع إلى الأصل وبين رفعه لجواز العمل بالخبر المكافئ لخبر آخر .
فإنّ خبر العشرين يجوز العمل به تخييرا لتكافئه لخبر الأربعين لولا الترجيح بالقياس .
وبالجملة ، لا فرق بين رفع الخبر السليم والرجوع إلى الأصل وبين رفع المعارض .
وجعله كالمعدوم حتى يتعيّن العمل بالخبر الآخر .
قوله : ثمّ إنّ الممنوع جواب آخر .
وحاصله أنّه لو سلّمنا أنّ الترجيح بالقياس ليس عملا به ، بل عمل بالراجح ، لقلنا : إنّ الممنوع ليس هو العمل بالقياس فقط ، بل هو مطلق الاعتناء به ، سواء صدق العمل به أم لا ، إذ المستفاد من أخبار النهي عن القياس هو جعله كالمعدوم بحيث لا يترتّب عليه أثر أصلا .
ولذا ، أي : لأجل أنّ القياس ممنوع مطلقا استقرت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح .
والشاهد على ذلك ما أشار إليه بقوله : ولولا ذلك ، أي : الهجر لوجب تدوين شروط القياس ، كما دوّنوا مباحث سائر المرجّحات ، كما في شرح الاعتمادي .