الثاني : إنّ بعض المحدّثين ، كصاحب الحدائق ، وإن لم يشترط في التقيّة موافقة الخبر لمذهب العامّة ، لأخبار تخيّلها دالّة على مدّعاه ، سليمة عمّا هو صريح في خلاف ما ادّعاه ، إلّا أنّ الحمل على التقيّة في مقام الترجيح لا يكون إلّا مع موافقة أحدهما ، إذ لا يعقل حمل أحدهما بالخصوص على التقيّة إذا كانا مخالفين لهم ،
شرح
بين الناس . « 1 » انتهى مع اختصار .
[ الثاني : في عدم اشتراط الموافقة للعامّة في الحمل على التقيّة ]
الثاني : إنّ بعض المحدّثين ، كصاحب الحدائق ، وإن لم يشترط في التقيّة موافقة الخبر لمذهب العامّة وزعم أنّه كان يصدر عنهم عليهم السّلام خبران متعارضان مخالفان للعامّة أحدهما لبيان الواقع والآخر تقيّة . لأخبار تخيّلها دالّة على مدّعاه . منها : ما عن زرارة ، حيث قال : سألت من أبي جعفر عليه السّلام عن مسألة فأجابني فيها ، ثمّ جاء رجل آخر فسأله عنها فأجاب بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت : يا بن رسول اللّه رجلان من العراق من شيعتكم قد يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : يا زرارة أنّ هذا خير لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر لصدقكم الناس علينا ، ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم « 2 » . أي : لو اتفقت كلمتكم يفهمون أنّكم شيعتنا فيشتدّ بغضهم لكم ولنا فيصنعون ما هو صنعهم . فإنّ ظاهره أنّه كان يصدر منهم عليهم السّلام الأخبار المتعارضة لمجرّد إلقاء الخلاف من دون لحاظ موافقة العامّة . سليمة عمّا هو صريح في خلاف ما ادّعاه ؛ لأن ما دلّ على حمل الموافق من المتعارضين على التقيّة لا ينفي وجود التقيّة فيما كان كلا المتعارضين مخالفا لهم . إلّا أنّ الحمل على التقيّة في مقام الترجيح لا يكون إلّا مع موافقة أحدهما للعامّة ، إذ لا يعقل حمل أحدهما بالخصوص على التقيّة إذا كانا مخالفين لهم وفي نسخة وإن كانا مخالفين لهم . وملخّص الكلام أنّ صاحب الحدائق وإن كان يحكم بوجود التقيّة مطلقا ، أي : وإن كاناپاورقی
( 1 ) الفقيه 4 : 259 / 824 . الوسائل 12 : 252 ، أبواب أحكام العشرة ، ب 141 ، ح 1 .
( 2 ) علل الشرائع 2 : 98 / 16 .