بالفساق أقلّ موردا من العلماء خصّ دليل العلماء بدليله ، فيحكم بأنّ مادّة الاجتماع بين الكلّ ، أعني : العالم الشاعر الفاسق مستحب الاكرام .
وقس على ما ذكرنا صورة وجود المرجّح من غير جهة الدلالة لبعضها على بعض .
والغرض من إطالة الكلام في ذلك التنبيه على وجوب التأمّل في علاج الدلالة عند التعارض ؛ لأنا قد عثرنا في كتب الاستدلال على بعض الزّلات ، واللّه مقيل العثرات .
شرح
خصّ الشعراء به ، فالفاسق الشاعر غير مستحب الإكرام ، فتبقى مادّة اجتماع الكلّ وكذا العالم الشاعر مردّدا بين الوجوب والاستحباب .
فإذا فرض انقلاب النسبة ، أي : فرض صيرورة الشعراء بعد التخصيص بالفساق أقلّ موردا من العلماء .
كما إذا خرج من 100 شاعر 40 فاسقا يصير أقلّ من 100 عالم .
خصّ دليل العلماء بدليله ، فيحكم بأنّ مادّة الاجتماع بين الكلّ ، أعني : العالم الشاعر الفاسق ، وكذا العالم الشاعر مستحب الإكرام .
وقس على ما ذكرنا من الترتيب في العلاج في صورة وجود المرجّح من جهة الدلالة صورة وجود المرجّح من غير جهة الدلالة لبعضها على بعض .
فلو فرض سند دليل العلماء أعدل وسند دليل الفساق عدلا وسند دليل الشعراء ثقة ، يكون العلماء مخصّصا للآخرين ، ويكون دليل الفساق مخصّصا للشعراء . هذا تمام الكلام في المرجّحات من حيث الدلالة ، وقد اكتفينا في المقام بما في شرح الأستاذ الاعتمادي ؛ لكونه أجود الشروح في الرسائل ولا يستغني منه طالب ولا مدرس .
* * *