وقد يستدلّ على ذلك بقولهم عليهم السّلام : ( حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) « 1 » .
وفيه : إنّ الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، نوعا من قبل اللّه جلّ ذكره ، إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر ، لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة إلّا ما خرج بالدليل ، فالمراد أنّ حلاله صلّى اللّه عليه وآله حلال من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة ، لا أنّ الحلال من
شرح
[ الاستدلال على ترجيح غير النسخ عليه ]
وقد يستدلّ على ذلك ، أي : تقديم سائر المخالفات للظاهر على النسخ بقولهم عليهم السّلام : حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة . تقريب الاستدلال على ما في الأوثق ، هو أنّ الحلال والحرام في الحديث الشريف إمّا كناية عن مطلق الأحكام الشرعيّة ، وإمّا أنّه قد خصّصهما بالذكر لاهميّتهما من بين سائر الأحكام ، وعلى كلّ تقدير فالمراد استمرار مطلق أحكام محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فهذا الحديث الشريف يعطي قاعدة كلّيّة ، وهي استمرار كلّ حكم من الأحكام الشرعيّة إلى الأبد ، فتجعل هذه القاعدة مرجعا عند الشكّ في تحقّق النسخ ، لوضوح أنّه لا بدّ في تخصيصها من الاقتصار على ما علم نسخه شرعا . فنقول في ما نحن فيه : إذا دار الأمر بين نسخ دليل وارتكاب خلاف الظاهر في دليل آخر فعموم الحديث الشريف حاكم على صرف التأويل إلى الدليل الآخر ، مع أنّ الأمر هنا دائر بين ارتكاب خلاف الظاهرين وارتكاب خلاف ظاهر واحد ؛ لأنه على تقدير النسخ يلزم تخصيص هذا الحديث الشريف وصرف الدليل الظاهر في الاستمرار عن ظهوره . بخلافه على تقدير ارتكاب خلاف الظاهر في الدليل الآخر . ولا ريب أنّ الثاني أولى وأرجح لوجوب المحافظة على الظواهر بحسب الإمكان . وبالجملة أنّ عموم الحديث الشريف يوجب تقوية ظهور الحكم في الاستمرار وتقديم سائر التصرفات على النسخ . وفيه : إنّ الاستدلال المذكور إنّما يتمّ فيما إذا كان المراد من استمرار أحكام محمد صلّى اللّه عليه وآله الشخصيّة ، وليس الأمر كذلك ، بل المراد من الاستمرار استمرار أحكامه صلّى اللّه عليه وآلهپاورقی
( 1 ) الكافي 1 : 58 / 19 . الوسائل 30 : 196 ، خاتمة الوسائل ، الفائدة السادسة .