من طرح أحدهما معيّنا للترجيح أو غير معيّن للتخيير ، ولا يقاس حالهما على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما ، كما أشرنا إلى دفع ذلك عند الكلام في أولويّة الجمع
شرح
توضيح ذلك على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّه قد مرّ غير مرّة أنّ سند كلّ من المتعارضين مزاحم لدلالة الآخر ، وحينئذ فإن كان أحدهما المعيّن قرينة صارفة لظاهر الآخر ، كما في تعارض الظاهر مع النصّ ، والأوّل كقوله : أكرم العلماء والثاني كقوله : ولا تكرم النحاة . وكما في تعارض الظاهر مع الأظهر والثاني كقوله : يجب غسل الجمعة والأوّل كقوله : ينبغي غسل الجمعة ، فيكون دليل حجّيّة سند النصّ أو الأظهر حاكما على دليل حجّيّة ظهور الظاهر .
وأمّا إذا كان كلّ منهما يصلح لصرف الآخر عن ظاهره ، كما في قوله : اغتسل للجمعة وقوله : ينبغي غسل الجمعة ، وفي تعارض العامّين من وجه ، فحيث إنّ تعيّن أحدهما للقرينية يحتاج إلى دليل ثالث ، كقيام الإجماع على عدم وجوب غسل الجمعة ، فإنّه يعيّن قرينية قوله : « ينبغي » على إرادة الندب من قوله : اغتسل ، فحينئذ لا يكون دليل التعبّد بالسند في شيء منهما حاكما على دليل التعبّد بالظاهر في الآخر ، بل يلحق ذلك بالمتباينين كقوله : ثمن العذرة سحت « 1 » وقوله : لا بأس ببيع العذرة « 2 » فيتوقف جمعهما على شاهدين ، كقيام الإجماع على جواز بيع العذرة الطاهرة وحرمة بيع العذرة النجسة .
ولا يقاس حالهما ، أي : ظنيّين على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما .
لأن القطع بالصدور في كلّ واحد يصير قرينة على تأويل الآخر وصرفه على ظاهره ، فلا بدّ من الجمع بينهما بتأويل كليهما ، بخلاف الخبرين المظنوني الصدور ، فإنّه لا وجه للجمع بينهما بالبناء على صدورهما لتكون النتيجة الإجمال ، بل الأولى طرح أحدهما معيّنا للترجيح أو غير معيّن للتخيير ، كما في التنكابني . وفي شرح الاعتمادي أنّه لو علم
پاورقی
( 1 ) التهذيب 6 : 372 / 1080 . الاستبصار 3 : 56 / 182 . الوسائل 17 : 175 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 40 ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب 6 : 372 / 1079 . الاستبصار 3 : 56 / 181 ، 183 . الوسائل 17 : 175 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 40 ، ح 2 ، ح 3 .