والاستبصار المتقدمتين ، كما أنّ اللّازم على الأوّل التوقف من أوّل الأمر والرجوع إلى الأصل إن لم يكن مخالفا لهما ، وإلّا فالتخيير من جهة العقل بناء على القول به في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل ، كالوجوب والحرمة .
وقد أشرنا سابقا إلى أنّه قد يفصّل في المسألة بين ما إذا كان لكلّ من المتعارضين مورد
شرح
دخول هذا القسم في الأخبار العلاجيّة وجوب التخيير بينهما عند فقد المرجّحات ، كما هو ، أي : التخيير صريح الأخبار وظاهر آخر عبارتي العدّة .
حيث قال : « كان الإنسان مخيّرا . . . إلى آخره » والاستبصار ، حيث قال : « كان مخيّرا » .
وحاصل الإشكال على ما في التنكابني وشرح الأستاذ الاعتمادي ، هو أنّ لازم دخول هذا القسم في الأخبار العلاجيّة هو الرجوع أوّلا إلى المرجّحات ، ومع فقدها إلى التخيير ، مع أنّ سيرة العلماء عدا الشيخ رحمه اللّه على الرجوع إلى الأصل عند فقد المرجّحات ، إلّا أن يقال بأنّه ليس مرادهم من الرجوع إلى الأصل كون الأصل مرجعا ، بل مرادهم أنّ الأصل مرجّح بعد فقد المرجّحات .
ولعلّ ذلك لأجل اعتبار الأصل عندهم من باب الظنّ ، وكيف كان ، فإذا انتفى هذا المرجّح - أيضا - يرجع إلى التخيير ، كما هو مقتضى الأخبار ، فلا يكون ما استقرّت عليه سيرة العلماء مخالفا للأخبار ، كي يرد عليه الاشكال .
كما أنّ اللّازم على الأوّل ، أي : دخول هذا القسم فيما يمكن فيه الجمع ، الحكم بالإجمال والتوقف من أوّل الأمر والرجوع إلى الأصل إن لم يكن مخالفا لهما ، كمثال غسل الجمعة ، حيث يكون أصل البراءة موافقا لقوله : ينبغي غسل الجمعة ولا يكون مخالفا لهما .
وإلّا فالتخيير بين الاحتمالين دون الخبرين من جهة العقل بناء على القول به ، أي :
التخيير دون البراءة في دوران الأمر بين احتمالين مخالفين للأصل ، كالوجوب والحرمة ، كمثال أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ، فإنّ حكم مادّة الاجتماع دائر بين المحذورين ، فالبراءة مخالفة لهما ، فيرجع إلى التخيير بين الاحتمالين .
وقد أشرنا سابقا إلى أنّه قد يفصّل في المسألة ، أي : مسألة تعارض الظاهرين المتوقف جمعهما إلى التصرّف في أحدهما .