هنا قرينة تدلّ على صحّة أحدهما ولا ما يرجّح أحدهما على الآخر ، فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ولا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطّراح العمل بالآخر ، وإن لم يمكن العمل بهما جميعا لتضادّهما وتنافيهما أو أمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء » . انتهى .
وهذا كلّه - كما ترى - يشمل حتى تعارض العامّ والخاصّ مع الاتفاق فيه على الأخذ بالنصّ . وقد صرّح في العدّة في باب بناء العامّ على الخاصّ : بأنّ الرجوع إلى الترجيح والتخيير إنّما هو في تعارض العامّين دون العامّ والخاصّ ، بل لم يجعلهما من
Commentary
أي : لا ريب لأحد في نقل الخبرين وإنّما الكلام في العمل بهما ، فيعمل بما لا يستلزم العمل به طرح الآخر ، كما أشار إليه بقوله :
فينبغي أن يعمل بهما إذا أمكن ولا يعمل بالخبر الذي إذا عمل به وجب اطّراح العمل بالآخر ، وإن لم يمكن العمل بهما جميعا كما في الظاهرين اللذين لا مزيّة لأحدهما على الآخر ، فلا يتصوّر فيه الجمع بحسب الدلالة ، وذلك لتضادهما وتنافيهما .
كقوله : اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة على فرض تساويهما في الظهور .
وكقوله : ثمن العذرة سحت « 1 » ولا بأس ببيع العذرة « 2 » .
أو أمكن حمل كلّ واحد منهما على ما يوافق الآخر على وجه ، كالتخصيص في العامّين من وجه ، حيث يمكن تخصيص كلّ منهما بالآخر .
كان الإنسان مخيّرا في العمل بأيّهما شاء . انتهى .
وهذا كلّه ، أي : قوله في الاستبصار والعدّة يشمل حتى تعارض العامّ والخاصّ ، نحو أكرم العلماء ولا تكرم النحاة ، مع الاتفاق فيه على الأخذ بالنصّ ، لحكومته على الظاهر من دون صدق التعارض عرفا ، كما عرفت غير مرّة .
وقد صرّح في العدّة في مباحث الألفاظ في باب بناء العامّ على الخاصّ : بأنّ الرجوع
Footnote
( 1 ) التهذيب 6 : 372 / 1080 . الاستبصار 3 : 56 / 182 . الوسائل 17 : 175 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 40 ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب 6 : 372 / 1079 . الاستبصار 3 : 56 / 181 ، 183 . الوسائل 17 : 175 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 40 ، ح 2 ، ح 3 .