دروس في الرسائل — Page 287
ربّما يلوح هذا أيضا من كلام المحقّق القمّي ، في باب بناء العامّ على الخاصّ ، فإنّه بعد ما حكم بوجوب البناء ، قال : « وقد يستشكل بأنّ الأخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامّة أو موافق للكتاب أو نحو ذلك . وهذا يقتضي تقديم العامّ لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة أو نحو ذلك . أي : بل ظاهر الأخبار هو الرجوع إلى المرجّحات المنصوصة فيها مطلقا ، لا الجمع الذي سمّوه جمعا بحسب الدلالة وجمعا بحسب العرف ، بحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر . [ في ما أفاده المحقّق القمّي في باب بناء العامّ على الخاصّ ] ربّما يلوح هذا أيضا من كلام المحقّق القمّي ، في باب بناء العامّ على الخاصّ . . . إلى آخره . والتعبير بالتلويح إشارة إلى أنّ كلامه ليس صريحا في المخالفة ، بل يحتمل كونه موافقا للمشهور ، إذ العامّ قد يصير أقوى من الخاصّ بحسب الدلالة ، كما إذا كان معلّلا أو في مقام الامتنان ، أو في مقام التحديد أو إعطاء الضابطة وغير ذلك ، وقد يوجد هناك قرينة خارجيّة توجب صرف الخاصّ عن ظهوره ، مثل حمل ما ورد في صحّة صلاة من جلس في الرابعة بقدر التشهد على التقيّة فإنّه يحتمل كون ذلك من جهة قرائن خارجيّة كما سيجيء . وقد يكون الخاصّ ممّا أعرض المشهور عنه ، فيوجب ذلك طرحه من حيث السند لا التجوّز في الخاصّ على ما ذكره المحقّق المزبور ، كما في شرح التنكابني . وفيه أيضا ، قد يلوح ما ذكر أيضا من بعض كلمات الوحيد البهبهاني قدّس سرّه في الفوائد ، حيث قال : واعلم أنّه إذا ورد عامّ وخاصّ متنافيا الظاهر ، فالبناء على التخصيص بشرط أن يكونا متكافئين ، فالخاصّ الضعيف لا يخصّص العامّ الصحيح وكذا الموافق للتقيّة لا يخصّص المخالف لها ، وكذا المخالف للقرآن لا يخصّص الموافق له ، وكذا ضعيف المتن والدلالة لا يخصّص قويهما . انتهى . وقد يستشكل ، والمستشكل هو سلطان العلماء قدّس سرّه ذكر ذلك في حاشيته على المعالم ، على ما في شرح التنكابني . وكيف كان ، فقال المحقّق القمّي : إنّه قد يستشكل بأنّ الاخبار قد وردت في تقديم ما هو مخالف للعامّة أو موافق للكتاب أو نحو ذلك ، كتقديم اعدل الرواة في الطريق . وهذا يقتضي تقديم العامّ لو كان هو الموافق للكتاب أو المخالف للعامّة أو نحو ذلك . فإذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم النحاة وفرض الأوّل موافقا للكتاب أو مخالفا للعامّة ،