قال : ( ينظر إلى ما هم أميل إليه حكّامهم وقضاتهم ، فيترك ويؤخذ بالآخر ) .
قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا ؟ قال : ( إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإنّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام في الهلكات ) « 1 » .
وهذه الرواية الشريفة وإن لم تخل عن الإشكال بل الاشكالات ، من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة .
شرح
( قال : ( ينظر إلى ما هم أميل إليه حكّامهم وقضاتهم ، فيترك ويؤخذ الآخر ) .
فلو فرضنا أنّ الخبرين موافقان للكتاب والسنّة والعامّة ، إلّا أنّ أحدهما موافق لميل السلطان الجائر والمنصوب من قبله والآخر مخالف له ؛ فيؤخذ المخالف لميلهم .
( قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرين جميعا ؟ قال : ( إذا كان ذلك فأرجه ) ) ، أي : أخّر تعيين الحكم ( حتى تلقى إمامك ) ، والمقصود هو الأمر بالتأخير إلى لقاء الإمام عليه السّلام . هذا تمام الكلام في نقل الرواية الأولى .
وقد أشار إلى ما يرد على هذه الرواية بقوله :
( وهذه الرواية الشريفة وإن لم تخل عن الإشكال بل الإشكالات ) .
يرجع ما ذكره المصنف قدّس سرّه إلى وجوه ثلاثة ، ثمّ بيان إجمال الوجوه الثلاثة قبل تفصيلها في المتن هو أن يقال :
أوّلا : إنّ ظاهر الرواية هو التحكيم والحكومة لأجل فصل الخصومة ، وقطع المنازعة لا استعلام حكم المسألة ، فيردّ عليه ما يأتي من أمور .
وثانيا : إنّ ظاهرها تقديم الترجيح بالصفات على الشهرة وهو خلاف السيرة .
وثالثا : إنّ ظاهرها كون المرجّح هو مجموع الأعدليّة وأخواتها ، وقد أطبقوا على كفاية كلّ واحد . هذا تمام الكلام في الوجوه الثلاثة إجمالا .
أمّا بيانها تفصيلا ، فقد أشار إلى الوجه الأوّل بقوله : ( من حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة ) .
[ في الإشكالات الواردة على المقبولة ]
توضيح الإشكال يتوقف على مقدّمة وهي : إنّ رجوع المتخاصمين إلى رجلينپاورقی
( 1 ) الكافي 1 : 67 / 10 . الفقيه 3 : 5 / 18 . الوسائل 27 : 106 ، أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 1 .